السيد محمد باقر الخوانساري
22
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
في ذلك المنزل والمقام ومدرّسا هنالك في مراتب من العلوم ، غيورا في أمور الدّين ، صبورا على أعباء الخلائق المتردّدين ، مراعيا لطرائف ما يكون من الآداب والسّنن ، ومعاملا مع أصناف البريّة بكلّ خلق حسن ، حافظا لحدود شرايع الإسلام باتمّ نظم يكون ، ورافضا في مجالس ذكر مصائب المعصومين للصبر والسّكون ، بحيث قد حكى لي بعض أعاظم تلك البلدة : انّه رحمه اللّه كان إذا دخل عشر الحزن ، يسدّ على وجه نفسه أبواب التّمتعات ، والملاذ الدّنياوية ويلبس السّواد ويبكى في تلك المصائب المعظمة ليلا ونهارا ، ونقل أيضا أنّه كان في يوم عاشورا على المنبر يعظ النّاس ، ويذكر لهم المصائب إذ بلغ موضعا من بيان تلك الفجائع الكابرة ، فبكى وأبكى إلى أن ارتفع عنه وعن المستمعين إلى حضرته الصّبر والطّاقة ، بحيث قد غشى عليه ووقع من عظم ما دخل فيه على الأرض ، وبوقوعه وقعت الواقعة الكبرى بين الخلائق ، وكان أيضا يقوم باطعام المؤمنين في أيّام التّعزية » ويخدم أهل العزاء بنفسه الشّريف ، ويشمّر عن ساعد جدّه في هذا الباب ويتعاهد بنفسه أمور المجالس والآداب ، بل كان يرفع عمامته ويحلّ عقود ثيابه أيضا في تلك المواقع كما بالبال . وكانت قراءته برهة من الزّمان على الفقيه الكامل ، والنبيه الفاصل ، المولى إسماعيل العقدائى اليزدي ، وزمانا على الشّيخ الفريد الفقيه الأوحدي ، الشّيخ جعفر ابن خضر النّجفى رحمه اللّه أيّام نزوله في يزد المحروسة كما أفيد ، إلّا انّه رحمه اللّه كان قليل التّصنيف ، بحيث ذكر بعض تلاميذه الفضلاء انّه لم يتحقّق منه ورقة أصلا إلّا صوميّة كتبها باهتمام بعض أمراء البلد . وقيل له بم بلغت ما بلغت مع انّه لا يعرف لك أستاد ماهر أو شيخ كابر وتنام اللّيل وتغلب بالنهار في المناظرة على من يجيبه ؟ فقال : أنّما حصل لي بالتّدريس ما حصل ، لا بالتّدريس والتّلمذ عند الاساتيد : قلت : ونظيره في علمائنا الأكابر سيما المتأخرين منهم كثير لا ينبئك مثل خبير وقد توفى رحمه اللّه في أوائل العشر السّادس من هذه المائة الثالثة بعد الألف وثلم في