السيد محمد باقر الخوانساري

214

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أحاديث الإمامية المتعلّقة بتفسير الآيات وتأويلها ، والظّاهر انّ مصنّفه المبرور لم يال جهدا في تتبّع تلك الأخبار المتشتّة في تضاعيف الكتب وتحصيلها ، وقال السيّد نعمة اللّه الجزائري في كتابه « المقامات » : رويت عن نفسي لمّا كنت أحصل العلم في شيراز عند شيخنا صاحب التّفسير الموسوم ب « نور الثّقلين » ، انّه لمّا فرغ من تأليفه قلت لشيخنا الفاضل البحراني ، وكان المراد به الشّيخ عبد اللّه بن صالح الآتي ترجمته ، أو المراد به السيّد ماجد المشهور : إن كان هذا التّفسير قابلا للاستكتاب مشتملا على جملة من الفوائد كتبناه ، وإلّا فلا ، فأجابني : ما دام مؤلفه حيّا فلا تساوى قيمته فلسا واحدا ، وإذا مات فأوّل من يكتبه أنا ، وهذا اخبار عمّا في الضّمير ، ثم أنشد : ترى الفتى ينكر فضل الفتى * ما دام حيّا فإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكته * يكتبها عنه بماء الذّهب أقول : ويشبه هذا الكتاب كثيرا ، كتاب التّفسير الفاضل المحدّث المتبحّر الثّقة الجليل الإماميّ ، المولى ميرزا محمد بن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمّى ، من علماء زمن المجلسيّين ، وصاحب كتاب « عمل السّنة » وغيره ، وغاية الشّباهة فيما بين الكتابين ، إلى حيث قد يتوهّم في حقّ واحد منهما الاقتباس من كتاب الآخر ، لا محالة ، والظّاهر انّ المقتبس منه هو الأوّل ، كما انّ عليه المعوّل ، إلّا انّ تفسيره المذكور الّذي سمّاه « كنز الحقائق وبحر الدقائق » أكبر حجما منه بكثير ، وإن كان هو أيضا في أربع مجلدات كتابيّ ، ومن خصايصه انّه يذكر فيه « القرآن » بتمامه ، ويشرحها أوّلا بطريق المزج ، ثم يشرع في نقل الأخبار المتعلّقة بالمرام من كلّ مقام . وله أيضا في بعض المقامات شئ من الكلام بخلاف تفسير « نور الثّقلين » . ويشبه أيضا طريقة تفسير « نور الأنوار » وكتاب « البرهان في تفسير القرآن » للسيّد هاشم بن سليمان الكتكاني البحراني صاحب كتاب « ترتيب التّهذيب » ، والقدر الجامع بين كلّ هذه التّفاسير جامعيّتها لأحاديث الإمامية المتعلّقة بمطالب كلام اللّه