السيد محمد باقر الخوانساري

186

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من حكم بخلاف حكم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في قوله الولد للفراش من جهة زياد بن أبيه ، وأوّل من قاتل مؤمنا لم يكفر أبدا بعد الاسلام ، ولم يزن قطّ بعد الإحصان ، وهو حجر بن عدي بن حاتم أخو الطّرماح ، وأوّل من اهدى إليه رؤوس المسلمين ، وهو رأس عمرو بن حمق الأنصاري الّذي هو من حواري أمير المؤمنين ( ع ) ، وأوّل من جلس على سرير السّلطنة في الإسلام على سنن الأكاسرة والجبّارين ، وأوّل من صالح من المشركين من غير جزية ، وأول من باع الإسلام ، واوّل من اتخذ الحرس والمستحفظين على بابه ، وأوّل من باع أسارى المسلمين ، وأوّل من جلس مجلس النّبى صلّى اللّه عليه وآله من غير إجازة الأصحاب ، واوّل من جعل الخلافة بالميراث ، وأوّل من أحال الخلافة إلى ولده فلعنة اللّه على روحه الخبيث كما فعل بأولياء اللّه ما فعل وسلام اللّه على محمد وأهل بيته الطّاهرين في الآخر من كلّ صحيفة لنا وفي الأوّل . ثمّ ليكن هذا آخر ما أوردناه من أحوال أعاظم العلماء الأنجاب وفضلاء الأطياب في المجلد الثاني من هذا الكتاب ، مستودعا فيه بحمد اللّه تبارك وتعالى كلّ ما وعدناه لك من عظيم الفائدة وجزيل الثّواب ، وجسيم العائدة لأهل الصّواب ، بل كلّ ما هو من لبّ اللباب ، وربّ الأرباب ، أو فيه تذكرة وذكرى لأولى الألباب ، وتبصرة لمن أوتى الحكمة وفصل الخطاب ، ويتلوه إنشاء اللّه تعالى جزوه الثّالث الذي هو من فاتحة باب العين المهملة إلى خاتمة باب اللّام ، والمأمول من النّاظرين إليه الصّفح عمّا وقفوا عليه من الخلل والكلام أو الزّلل في الاقدام والأقلام من غير ملام ، والدّعاء لمؤلفه الحقير الفقير ، ومصنّفه الكثير التّقصير محمّد باقر بن زين العابدين الموسوي ، هداهما اللّه صراطه السّوى ، وكان اتفاق جفاف القلم الكسير عن جملة هذه الكتابة والتّسطير في عصيرة يوم الأربعاء الرّابع عشر المفتخر المكرّم ، من شعبان المعظّم أحد شهور سنة ثلاث وستين ومأتين وألف هجريات على مهاجرها ألوف آلاف من الصّلوات والبركات والتّحيات بدار السّلطنة أصبهان صينت عن طوارق الحدثان ووفقني اللّه بكرمه العميم لإتمام باقيه ، والإتمام على جملة مراقيه ، والاقدام لحقّ مراضيه ، والقيام بأحسن من ماضيه ، فانّه ولى الاعطاء والمنع وهو على كل شئ قدير ، وبالإجابة جدير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .