السيد محمد باقر الخوانساري
17
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
جميع الحكماء ، وكان جامعا لجميع العلوم ، علّامة في جميع الفنون ، حسن التّقرير عجيب التّحرير ، خطيبا ، شاعرا مفوّحا ، وكان أيضا في غاية الإنصاف ، وكان أعظم علومه الحديث والرّجال والتّواريخ ، منه أخذت الحديث ، وتلمّذت عليه ، وربّانى وقرّبنى وآوانى ، وخصّنى من بين أقرانى ، جزاه اللّه عنّى خير الجزاء بحقّ محمّد وآله الأزكياء وتوفّى قدّس سرّه - وعمره يقرب من خمسين سنة في سابع عشر شهر رجب للسّنة الحادية والعشرين بعد المائة والألف ، ودفن في مقبرة الشّيخ ميثم بن المعلّى - جدّ الشّيخ ميثم العلّامة المشهور بقرية الدّونج بالنّون والجيم - من قرى الماحوز - بالحاء والزّاى نقل من بيت سكناه من بلاد القديم إليها لكونه منها » انتهى . وقال في « لؤلؤة البحرين » عند ذكره لهذا الرّجل ووجدت بخطّه - قدّس سرّه نقلا عن والده قال « كان مولدي في ليلة النّصف من شهر رمضان من السّنة الخامسة والسّبعين بعد الألف ، مطالع عطارد ، وحفظت الكتاب الكريم ولى سبع سنين تقريبا واشهر وشرعت في كتب العلوم ولى عشر سنين ، ولم أزل مشتغلا بالتّحصيل إلى هذا الآن وهو العام التّاسع والتّسعون والألف . ثمّ قال : أقول : بالنظر إلى تاريخ وفاته المتقدم ذكره يكون عمره - قدّس سرّه - أربعا وأربعين سنة وعشرة أشهر تقريبا ، فقول تلميذه المحدّث الصّالح المتقدّم ذكره « انّه يقرب من خمسين سنة » سهو ناشئى من عدم الاطّلاع على تاريخ مولده ، وكان شيخنا المذكور شاعرا مجيدا ، وله شعر كثير متفرّق في ظهور كتبه وفي المجاميع ، وكتابه « أزهار الرّياض » ومراثي على الحسين عليه السّلام جيدة ، إلى أن قال : وقد تلمّذ على هذا الشّيخ جملة من الفضلاء ، اشهرهم والدي قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه والشّيخ المحدث الصالح الشّيخ عبد اللّه بن الحاج صالح المتقدّم ذكره ، وشيخنا الشّيخ حسين المتقدّم والأوحد الأمجد الأوّاه الشّيخ أحمد بن الشّيخ عبد اللّه بن حسن البلادى ، وكان - مع ما هو عليه من الفضل - في غاية الانصاف ، وحسن الأوصاف والذّلة والورع والتّقوى والمسكنة ، لم أر في العلماء مثله في ذلك . الروضات 4 / 2