السيد محمد باقر الخوانساري

154

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فسمعت قائلا يقول : وجدت وجدت وقيل لأبي يزيد ما أشدّ ما لقيت في سبيل اللّه فقال لا يمكن وصفه فقيل له ما أهون ما لقيت نفسك منك فقال امّا هذا فنعم دعوتها إلى شئ من الطاعات فلم تجبنى فمنعتها الماء سنة وقال أبو يزيد منذ ثلاثين سنة اصلىّ واعتقادي في نفسي في كلّ صلاة كانّى مجوسي أريد أن اقطع زنّارى سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن علىّ يقول سمعت موسى بن عيسى يقول : قال أبى قال أبو يزيد لو نظرتم إلى رجل اعطى - من الكرامات حتّى تربع في الهواء فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهى وحفظ الحدود وآداب الشريعة . وحكى عمى البسطامي عن أبيه انّه قال ذهب أبو يزيد ليلة إلى الرّباط ليذكر اللّه على سور الرّباط فبقى إلى الصّباح لم يذكر ، فقلت له في ذلك فقال : تذكّرت كلمة جرت على لساني في حال صيامى فاحتشمت أن أذكره سبحانه « انتهى » . وقد ذكره السيد حيدر بن علي الآملى في كتاب « جامع الأنوار » كما نقله عنه صاحب « مجالس المؤمنين » من جملة تلامذة مولانا جعفر بن بن محمّد الصادق عليه السّلام وقال انّه سقّاء لداره ومحرما على اسراره « 1 » . وقال الامام فخر الدّين الرّازى الّذي هو من كبار علماء العامّة في كتاب « أربعينه » الّذى كتبه في الكلام انّ أفضل المشايخ وأعلاهم درجة هو أبو يزيد البسطامي قدّس سرّه وكان سقاء في دار جعفر الصادق عليه السّلام . وقال المولى العارف نور الدّين جعفر البدخشي رحمه اللّه تعالى في كتاب « الأحباب » بنقل صاحب « المجالس » أيضا انّ السّلطان طيفور المعروف بابى يزيد البسطامي قدّس سرّه قد صحب كثيرا من المشايخ ، ثمّ جاء إلى حضرة الإمام الصادق عليه السّلام وصحبه مستفيضا منه وعرف كمال الصادق ( ع ) فقال : إن لم أصل إلى الصّادق عليه السّلام لمتّ كافرا مع انّه كان بين الأولياء كجبرئيل بين الملائكة ، وكانت بدايته نهاية السّالكين هكذا شهد له الشّيخ المرشد جنيد

--> ( 1 ) جامع الاسرار ومنبع الأنوار 224 .