السيد محمد باقر الخوانساري

144

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعلى التاركين لصلاة الجمعة والمصنفين في المنع عنها ، إماما للجمعة والجماعة في محروسة قم المباركة ، وشيخا للاسلام بها ، ومطاعا لقاطبة العوام والحكّام نافذ الحكم بين الأنام ويحكى انّه كان يكفر المستحلين لترك الجمعة على خلاف المولى خليل القزويني المتقدّم ذكره وكانت بينهما وقايع وماجريات « كذا » يطول ذكرها في مسألة الجمعة وغيرها . منها ما نقل انّ في بعض مجالس مولانا الخليل جرى ذكر حديث العلل في وجه تسمية قم المباركة وانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما اطّلع على تلك البقعة المباركة في ليلة المعراج وشاهد أقواما هناك يموجون ومن بينهم رجل على المنبر عليه قلنسوة حمراء يريد أن يغويهم ! سأل جبرئيل عن حقيقة الحال فيما شاهده ، فقال انّ ههنا لمنزل شيعتك ومقام المتحبّين إلى ذرّيتك ، وانّ هذا الواقف فيهم لهو الشيطان الرّجيم يرن أن يضلّهم عن السّبيل فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة ذلك وقال له : قم يا ملعون ! فسمّيت تلك البقعة المباركة من هذه الجهة بقم ، فلمّا بلغ الكلام إلى هنا قال المولى خليل المذكور أنّ ذلك الشّيطان الذي راه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو بالفعل أيضا على المنبر في تلك البقعة المباركة يصدّ النّاس عن سواء السّبيل ! وكان يعرض به على المولى محمّد طاهر المذكور ، فقال له بعض من حضر عنده إذا كان الرّجل بهذه المثابة من الضّلال والإضلال فلم لا يزجره مولانا عن التّعرض لهذا المنصب الرّفيع ولا يطرد عنه النّاس ؟ فقال : وكيف ينزجر من كلام مثلي من لم ينزجر من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم ينزل عن المنبر بحكمه هذا ! وكان بينه وبين المولى محمّد تقى المجلسي أيضا منازعات في أمر التّصوف ومكاتبات انتهت إلى الكدورات العظيمة وقد كفر في رسالته الّتى كتبها في الرّد على الصّوفية جماعة من العلماء والعرفاء بل نسب إلى الكفر كلّ من شكّ في كفر من نسب اليه كلماتهم الموهمة بخلاف الشرع وشدّد النكير عليهم بما لا مزيد عليه بل قيل انّه قيد في رسائل متعددة انّ لبس الخرقة والصّوف وجلوس الأربعينات والعزلة عن النّاس وسماع الصوت الحسن ،