السيد محمد باقر الخوانساري
128
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ايّاه لما كان يعتقد صفاء ذهنه وحسن سليقته ورواء طبعه وحسن تصرّفه في مضامير الكلام ، وهو كما استفيد لنا من تضاعيف كلماته كان مدّعيا لمرتبة الاجتهاد قبل أوان بلوغه ، وكان معظّما عند علماء تلك الصفحة وأمرائها الخاصّة والعامّة من لدن وفاة أبيه المبرور بل قبل ذلك ، وله من أولئك نوادر حكايات ووقايع تدلّ على عظم موقعه منهم شافهنى المرحوم بحكاية جملة وافرة منها لا يسعها المقام . وكان - رحمه اللّه - في غاية الشّفقة معي وأعانني على هذا التّصنيف كثيرا ، وقد اصطنعه بما لا مزيد عليه ؟ وأخذ منّى كراريس السّابقة على هذا المقام ولم يردّها علىّ إلى قريب من زمان مسافرته إلى اللّه تعالى ؛ وكنّا نتكلّم معه كثيرا في تلك السّفرة من جهة ضعف البنية وكثرة امراض بدنه الغالبة عليه وهو يجيبنا بانّى لست أريد من هذه المسافرة إلّا وفاة في سبيل اللّه ، ودفنا في جوار أهل بيت المعصومين عليهم السّلام بعد ما وصلت إلى هذه الدّرجة من العمر ، وكان - رحمه اللّه - إذ ذاك قد ناهز السّبعين الّا انّه رحمه اللّه - لطول قامته وعظم جثته ومقاميّة بدنه وتراكم مصائب الأولاد وسائر الواردات عليه ، كان في غاية الضعف والانكسار ، فصار الامر كما أراد ، فانّه - قدّس اللّه تربته - خرج من أصفهان المحروسة الّتى بها موطن أهله وعياله مع بعض أبناءه الصّغار إلى تلك الدّيار في أواخر شوّال سنة اثنتين وستّين بعد المائتين والألف ، فبلغ أرض الكاظمين ( ع ) في أوائل ذي الحجة المباركة ، وكان مجاورا أرض جدّها المكرّم شهورا عديدة ، ثمّ ارتحل منها إلى زيارة مولانا الحسين عليه السّلام ومنها إلى حضرة أسد اللّه الغالب والد الحسنين عليهما السلام ، فعزم المجاورة في أرضه المقدّسة بقيّة عمره ، وكان نزيل بيت أخيه السّيد أبى الحسن الفاضل السرى المجاور بالغرىّ إلى أن توفى فيها في ليلة مباركة صبيحتها . يوم مطر شديد البرد مع السّلام وكثير الرّحمة والاحترام وهي ليلة الجمعة الرّابعة عشر من شهر محرّم الحرام هذه السّنة الّتى هي الرابعة والستين بعد المائتين والألف التّمام من هجرة سيد الأنام كما ذكر لي بعض من كان في خدمته الباهية من أبنائه الكرام وصلّى عليه