السيد محمد باقر الخوانساري

124

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ونقل انّه سئل عن وجه ذلك سمينا المروّج برّد اللّه مضجعه ، وكان من كبار تلامذته ؛ فقال الوجه في ذلك انّى لم أكن في مجلسه عند اشتغاله بكتابة ذلك النّصف كما كنت احضر نصفه الاوّل فاصرف وجه المصنف عمّا كان يقرره عليه مشرب الاخبارية هذا وقد أشير إلى شرذمة من محامد أوصاف الرّجل في ترجمة جدّنا الأمير سيد أبى القاسم جعفر بن حسين الموسوي المتقدّم ذكره ؛ وكان خصيصا به في الغاية ، واتفق سفر حجهما أيضا في سنة واحدة . ومن عجيب ما اتّفق في سفرهما بنقل والدنا الماجد عن والده الجليل المرحوم انّهما اتّفقا في يوم النّحر في مكان واحد من ناحية منى فرايا رجلا لم يعرفاه ورد الجمع وفي يمينه مدية ، فرفع رأسه إلى السّماء وكشف عن حلقومه بيده اليسرى ونادى اللّهم ان كان هؤلاء يتقرّبون إليك بقرا بينهم ، فانا أتقرب إليك بقربان تفسى ، ثم وضع المدية على حلقه فذبح نفسه من الاذن إلى الاذن وسقط على الأرض ، فتعجب القوم من صنيع ذلك الرّجل ووقع الكلام بين جناب السّيد وجدّنا الأمجد في شرعيّة ذلك الامر وعدمها ، ودلّل كلّ منهما على مقالة نفسه في التّقبل والانكار ، وكان جدّنا المرحوم هو المنكر عليه ولا يخفى ما فيه ، فانّ العارف الكاشف المتنبه على اسرار المعارف يعرف بالقطع واليقين انّ اللّه تبارك وتعالى ليس يؤاخذ أبدا عبده المفدى نفسه متقرّبا اليه بذلك يوم الدّين بل يفتخر به على سائر عباده المنتجبين ولا يبذل له الّا ارفع درجات المقرّبين واشرف مقامات المكرمين ، وهل العبودية الكاملة الدّالة على خلوص المحبّته وتمامية اليقين الّا مثل هذا ؟ فلو لا ان لطف اللّه بعباده اقتضى ان لا يكلفهم بما لا يطيقون أم لا يمثلون لرأيت انّ هذا الامر كان احبّ الأمور اليه وأعظم المناسك لديه ، ولذا ترى انّه جلّت عظمته قد شاء ذلك من جملة من أوليائه المطيعين وأصفيائه المريدين هذا . وقد كان اخوه الأمير سيّد إبراهيم بن محمد باقر الرضوي المشار اليه من قبل أيضا من الفضلاء المدققين بل النّبلاء المحققين كما استفيد لنا