السيد محمد باقر الخوانساري

112

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الاجتهاد في العبادة والرّياضة ، وتخرّج عليه خلق كثير من الصّوفيّة في المجاهدة والخلوة ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله ، وصحب عمّه أبا النّجيب ، وعنه أخذ التّصوّف والوعظ . والشّيخ أبا محمّد عبد القادر الجيلى . قلت : وعمّه المذكور هو الشّيخ أبو النجيب عبد القاهر بن محمد بن عموية الملقّب ضياء الدّين السّهروردى ، وكان كما ذكره ابن خلّكان أيضا شيخ وقته بالعراق ، وولد بسهرورد سنة تسعين وأربعمائة تقريبا ، وقدّم بغداد وتفقّه بالمدرسة النّظاميّة على أسعد الميهنى وغيره ، ثمّ سلك طريق الصّوفيّة وحبّب إليه الانقطاع والعزلة ، وبنى رباطا على الشّطّ من أجانب الغربى ببغداد ، وسكنه جماعة من أصحابه الصّالحين ، وروى عنه الحافظ أبو سعد السمعاني ، وذكره في كتابه ، وتوفّى ببغداد بعد عوده من سفر المصر والشّام سنة ثلاث وستّين وخمسمائة ودفن في رباطه . وامّا المراد بعبد القادر الجيلى الّذى ذكره أيضا في مشايخ الشّيخ شهاب الدّين المذكور فهو القطب المشهور المقبور ببغداد الشّيخ عبد القادر الجيلاني الآتي ذكره وترجمته إنشاء اللّه . رجعنا إلى سلسلة الكلام على الشّيخ شهاب الدّين . انحدر إلى البصرة إلى الشّيخ أبى محمّد بن عبد اللّه ورأى غيرهم من الشّيوخ ، وحصل طرفا صالحا من الفقه والخلاف ، وقرأ الأدب وعقد مجلس الوعظ سنين ، وكان شيخ الشّيوخ ببغداد ، وكان له مجلس وعظ ، وعلى وعظه قبول كثير ، وله نفس مبارك ، حكى لي من حضر مجلسه انّه أنشد يوما في المجلس على الكرسي : لا تسقني وحدى فما عوّدتنى * أنّى أشّح بها على جلّاسى أنت الكريم ولا يليق تكرّما * أن يعبر النّدماء دور الكاس فتواجد النّاس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة وتاب جمع كثير ، وله تواليف حسنة منها كتاب « عوارف المعارف » وهو اشهرها ، وله شعر ومن ذلك قوله : تصرّمت وحشة اللّيالى * وأقبلت دولة الوصال