السيد محمد باقر الخوانساري
108
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم تعنيت إلى هيهنا للتّجارة ، فانتبه شقيق وأخذ في طريق الزّهد . إلى أن قال : وحكى حاتم الأصمّ فقال كنّا مع شقيق في مصاف نحارب التّرك في يوم لا نرى إلّا رؤساء تندر ورماحا تقصف وسيوفا تتقطع - ، فقال لي شقيق : كيف ترى نفسك يا حاتم ، في هذا اليوم تراه مثل ما كنت في الليلة الّتى زفت إليك امرأتك ؟ فقلت : لا واللّه لكني واللّه أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك اللّيلة ، ثمّ نام بين الصّفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . وقال شقيق : إذا أردت أن تعرف الرّجل فانظر إلى ما وعده اللّه ووعده النّاس بايّهما يكون قلبه أوثق . وقال شقيق : يعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء في أخذه ومنعه وكلامه . وأقول ومن جملة فوائده النّادرة أيضا بنقل بعض المواضيع المعتبرة أنّه قال : سألت سبعمائة عالم عن خمسة أشياء فكلّهم أجابوا بجواب واحد ؛ فقلت : من العاقل ؟ قالوا من لم يحبّ الدنيا . فقلت : من الكيّس ؟ قالوا من لم يغر بالدّنيا . فقلت : من الغنىّ قالوا : الّذى رضى بما قسم اللّه تعالى . فقلت : من الفقير ؟ قالوا الّذى قلبه مع طلب الزّيادة . فقلت من البخيل ؟ قالوا : الّذى يمنع حقّ اللّه في ماله . وروى أيضا انّه صحب مولانا الصادق عليه السّلام وسأله جعفر بن محمّد عليه السّلام يوما عن الفتوّة ، فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : شقيق إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا ، فقال الصادق عليه السّلام : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! فقال شقيق : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما الفتوّة عندكم : فقال إن أعطينا اثرنا وان منعنا شكرنا . صدّق رسول اللّه وابن رسوله صلّى اللّه عليهما وعلى أهل بيتهما الطّبين المعصومين .