السيد محمد باقر الخوانساري
78
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
هذا ويروى عنه أيضا جماعة من الفضلاء المتقدمين منهم ابن أخته الشيخ أبو الحسين الفارسي النّحوىّ الّذي يروى بواسطة زيد بن علىّ بن عبد اللّه الفسوي الآتي ذكره : كتاب « الايضاح » . وقد ذكر الشّيخ أبو عليّ الطّبرسى صاحب « مجمع البيان » عن الشّيخ أبى علىّ الفارسي المذكور كلاما في ذيل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثنان الآية ثمّ قال : هذا . وهذا كلّه مأخوذ من كلام أبي على الفارسىّ وناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان « 1 » انتهى وناهيك به ثناء على مرتبة الرّجل من شيخ كبير ومطّلع خبير ، مضافا إلى سائر ما يوجد من التّعظيم عليه في مواضع كثيرة من تضاعيف مصنّفات الأدب والتفسير . وذكر ابن خلّكان في ترجمته انّه ولد بمدينة فسا من اعمال فارس واشتغل ببغداد ، وكان إمام وقته في علم النّحو ، ودار البلاد وقدم حلب عند سيف الدّولة بن حمدان مدّة وجرت بينه وبين المتنبّي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس ، وصحب عضد الدّولة بن بويه وتقدّم عنده وعلت منزلته حتّى قال له : أنا غلام أبي على الفسوي في النّحو ، وصنّف له كتاب « التّكملة » في النّحو وقصّته فيه مشهورة ثم نقل قصّة مسايرته مع عضد الدولة في ميدان شيراز إلى آخر ما أوردناه « 2 » . وقال أيضا بعد ذلك : وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي ، قال : جرى ذكر الشّعر بحضرة أبى علىّ وأنا حاضر ، فقال : اني لاغبطكم على قول الشّعر ، فانّ خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقى العلوم الّذي هي من موادّه فقال له رجل : فما قلت قطّ شيئا منه ؟ فقال : ما اعلم إنّ لي شعرا الّا ثلاثة ابيات في الشّيب وهي قولي :
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان 3 : 255 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 361 - 362 .