السيد محمد باقر الخوانساري

41

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قال : ثم إنّ جماعة دخلوا عليه فقالوا : ما أشدّ ما بك من الألم ، فقال لهم : الذّنوب فارجو له المغفرة ، ثمّ إنّ سعيدا الطّبيب دخل عليه فنظره ثمّ قال لبعض أهله سرّا : علّلوه فإنّه لا يعيش ، فرآه أبو نواس يسارّهم فدعى به ثمّ قال له : سألتك بالمروّة والجوار * وقرب الدّار مع قرب المزار لما ناجك إذ ولّى سعيدا * فقد أوحشت من ذاك السّرار ثمّ قال وا ندماه على ما فرّطت وا سوأتاه ممّا قدّمت ثمّ أنشد : دبّ في السّقام « 1 » سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا ليس من ساعة أتتني ( فيه ظ ) إلّا * نقصتها بمرّها لي جزوا « 2 » لهف قلبي « 3 » على ليال وأيّا * م تناسيتهنّ « 4 » لعبا ولهوا ذهبت جدّتى بلذّة عيش « 5 » * وتذكرت طاعة اللّه نضوا قد أسأنا كل الإساءة فاللّ * هم صفحا عنّا وعفوا « 6 » عفوا فقال له بعض أصحابه : بم توصينا يا أبا على ؟ قال : لا تشربوا الخمر فإنّها قتلتني ثم أخذ ورقة وكتب فيها بعد البسملة : هذا ما أوصى به المسرف على نفسه ، المغترّ بأجله المعترف بذنوبه ، الحسن بن هانى وهو يشهد ان لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأن ما جاء به كلّه حقّ ، وعلى ذلك عاش وعليه يموت ، وإنّه لا يرجو الخلاص إلّا بشفاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم والاعتراف بذنوبه والثقة بعفو ربّه ، أوصى إلى أبي زكريا القسورى أن يتولّى تجهيزه وقضاء دينه ودفنه ثمّ مات من يومه ودفن بالتّلّ المعروف بتلّ اليهود بمدينة السّلام على شاطئ نهر عيسى .

--> ( 1 ) في الديوان : الفناء . ( 2 ) في المختار : ليس تمضى من لحظة بي الا * نقصتنى بمرها بي جزوا وفي الديوان : ليس من ساعة مضت لي الا . ( 3 ) في الديوان : نفسي ( 4 ) في الديوان : تمليتهن . وفي المختار : تجاوزتهن . ( 5 ) في الديوان ؛ بطاعة نفسي وفي المختار : بحاجة نفسي ( 6 ) في الديوان غفرا