السيد محمد باقر الخوانساري

39

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قيل : وهو في الطّبقة الأولى من المولّدين ، وشعره عشرة أنواع وهو مجيد في العشرة ولقد اعتنى بجمع شعره جماعة من الفضلاء ، منهم أبو بكر الصّولي وعلىّ بن حمزة الأصفهاني ، وإبراهيم بن أحمد بن محمّد الطّبرى المعروف بتوزون ، ولهذا يوجد ديوانه مختلفا « 1 » قلت : وتوزون المذكور ، هو الفاضل البارع الأديب النّحوى الّذي سكن بغداد ، وصحب أبا عمر الزّاهد وكتب عنه الياقوتة كما عن ياقوت قال : ولقى أكابر العلماء منهم ابن درستويه وكان صحيح النّقل ، جيّد الخطّ والضّبط ، ولم يصنّف شيئا غير جمعه لشعر أبي نواس . وقال الإمام أبو عبيدة اللّغوى المشهور : كان أبو نواس للمحدّثين مثل امرء القيس للمتقدّمين . وقال الجاحظ : ما رأيت أعلم باللّغة من أبي نواس ، ويروى أنّ الخصيب صاحب مصر « 2 » سأله عن نسبه ، فقال : أغناني أدبي عن نسبى فامسك عنه « 3 » وذكر ابن خلّكان نقلا عن محمد بن داود الجرّاح في كتاب « الورقة » أنّ أبا نواس ولد بالبصرة ونشأبها ، ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ثم صار إلى بغداد وقال غيره : إنّه ولد بالأهواز ، ونقل منها ، وعمره سنتان ، وأمه أهوازيّة ، اسمها جلبان ، وكان أبوه من جند مروان الحمار آخر ملوك بنى أميّة ، وكان من أهل دمشق ، وانتقل إلى الأهواز للرباط ، فتزوّج جلبان ، وأولده عدة أولاد - منهم : أبو نواس ، وأبو معاذ ، فامّا أبو نواس فاسلمته امّه إلى بعض العطّارين ، فرآه أبو أسامة والبة الحباب فاستحلأه ، فقال : إني أرى فيك مخايل ، أرى ان لا تضيعها وستقول الشعر ، فاصحبنى أخرّجك .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 374 . ( 2 ) في الوفيات : صاحب ديوان الخراج بمصر . ( 3 ) قال في الرياض : قد نقل مثل هذا السؤال والجواب في النسب في شأن ابن جنى أيضا .