السيد محمد باقر الخوانساري
392
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
309 الشيخ الفاضل الفقيه الأديب زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر اللحياني الهنتاتى صاحب تونس « * » قال الحافظ السّيوطى قال الصّفدى : كان فقيها فاضلا ، وقد أتقن العربيّة ، واطّلع على غوامض المعاني الأدبيّة ، ونظم الشّعر ، وأتى فيه بالسّحر ، ووزر لابن عمّه المستنصر مدّة ، ثمّ ملك سنة ثمانين وستّمائة ، ثمّ خلع ، ثمّ حجّ سنة ثماني عشر وسبعمائة واجتمع بالتقى بن تيميّة ، ورجع إلى تونس ، وقد مات صاحبها ، فملّكوه ، ولقّب القائم بأمر اللّه ، فوثب عليه قرابته أبو بكر ، فرفض الملك ، وسار إلى الاسكندريّة ، وأقام بها إلى أن مات في المحرّم سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، ومولده بتونس سنة نيّف وأربعين وستّمائة انتهى « 1 » والظّاهر ان شيخ الاسلام زكريّا المعروف بأبى يحيى الأنصاري الموصوف بخاتمة المتاخّرين أيضا هو هذا الرّجل بعينه ، وله الحاشية المعروفة بين المبتدئين على « شرح الفيّة ابن النّاظم » وقد أشير إلى طبقة الرّجل في ذيل ترجمة أحمد بن حجر العسقلانىّ المحدّث فلا تغفل . وأمّا تونس فهي كما في « تلخيص الآثار » من جملة الإقليم الثّالث ومدينة كبيرة على ساحل البحر ، قصبة بلاد إفريقيّة ، أصحّ بلادها هواء وأعذبها ماء ، بها من الثّمار والفواكه ما لا يوجد في غيرها ، وبها أنواع السّمك يرى في كلّ شهر نوع من السّمك مخالفا لما كان قبله ، فيملّح ويبقى سنين صحيح الجرم طيّب الطّعم . وقال أيضا في ترجمة افريقيّة : وكانت قديما بلادا كثيرة ، والآن صحارى مسافة أربعين يوما بأرض المغرب . بها برابر بقبايلها ، وماء أكثر بلادها من الصّهاريج
--> ( * ) له ترجمة في : البداية والنهاية 14 : 129 ؛ بغية الوعاة 1 : 569 تاريخ ابن خلدون 6 : 325 ، الدر الكامنة 2 : 113 شذرات الذهب 6 : 76 ؛ النجوم الزاهرة 9 : 268 . ( 1 ) البغية 1 : 569