السيد محمد باقر الخوانساري
371
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ومن غريب ما اتّفق لي تلك اللّيلة ان نمت يسيرا فرأيت كانّى في حضرة شيخنا الجليل محمّد بن يعقوب الكليني وهو شيخ بهىّ جميل الوجه عليه ابّهة العلم ونحو نصف لمته بياض ومعي جماعة من أصحابي منهم رفيقي وصديقي الشّيخ حسين بن عبد الصّمد فطلبنا من الشّيخ أبى جعفر الكليني المذكور نسخة الأصل لكتابه الكافي لننسخه فدخل إلى البيت واخرج لنا الجزء الاوّل منه في غالب نصف الورق الشّامى ففتحه فإذا هو بخطّ حسن معرّب مصحّح ورموزه بالذّهب فجعلنا نتعجّب من كون نسخة الأصل بهذه الصّفة فسررنا بذلك كثيرا لما كنّا قبل ذلك قد ابتلينا به من رداءة النّسخ فطلبنا منه بقيّة الاجزاء فجعل يتألّم من تقصير النّاس في نسخها ورداءة نسخهم إلى آخر ما ذكره من القصّة . ثمّ قال ثمّ انتبهت وانتهينا بعد أربعة ايّام من اليوم المذكور إلى مدينة ملطيّة وهي مدينة لطيفة كثيرة الفواكه تقرب من أصل منبع الفرات ومررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمّى زغين وهي قريبة من منبع الدجلة وكان وصولنا إلى المشهد المقدّس المبرور المشرّف بالعسكريّين بمدينة سامرّا يوم الأربعاء رابع شهر شوّال وأقمنا به ليلة الخميس ويومه وليلة الجمعة ثم توجهنا إلى بغداد ووصلنا المشهد المقدس الكاظمي يوم الأحد ثامن الشهر فأقمنا به إلى يوم الجمعة وتوجّهنا ذلك اليوم إلى زيارة ولى اللّه تعالى سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان رضى اللّه عنهما ورحلنا منه إلى مشهد الحسين عليه السّلام ووصلنا اليه يوم الأحد منتصف الشهر المذكور وأقمنا به إلى يوم الجمعة وتوجّهنا منه إلى الحلّة وأقمنا بها إلى يوم الجمعة وتوجّهنا منها إلى زيارة القاسم ثمّ إلى الكوفة ومنها إلى المشهد المقدّس الغروي وأقمنا به بقيّة الشّهر وقد اظهر اللّه سبحانه لجماعة من الصّالحين بالمشهدين وغيرهما آيات باهرة ومنامات صالحة واسرار خفيّة أوجبت كمال الاقبال وبلوغ الآمال فله الحمد والمنّة على كلّ حال . قال ابن العودى قلت ممّا أخبرني به من الكرامات بعد رجوعه من هذه الزيارة في صفر سنة ستّ وخمسين وتسعمائة انّه لما حرّر الاجتهاد في قبلة العراق وحقّق حالها