السيد محمد باقر الخوانساري

365

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وتسعمائة واجتمعت في تلك السّفرة بالشيخ شمس الدين ابن أبي اللّطف المقدّسى وقرأت عليه بعض صحيح الامام البخاري وبعض صحيح مسلم واجازنى إجازة عامّة ثمّ رجعت إلى الوطن الاوّل المتقدّم وأقمت به إلى أواخر سنة احدى وخمسين مشتغلا بمطالعة العلم ومذاكرته مستفرغا وسعى في ذلك ثمّ برزت إلى الأوامر الالهيّة والإشارات الربّانيّة بالسّفر إلى جهة الرّوم والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم والتّعلّق بسلطان الوقت والزّمان السّلطان سليمان بن عثمان وكان ذلك على خلاف مقتضى الطّبع وسياق الفهم لكن ما قدر ما تصل اليه الفكرة الكليلة والمعرفة القليلة من اسرار الحقائق وأحوال العواقب والكيّس الماهر هو المستسلم في قبضة العالم الخبير القاهر الممتثل لأوامره الشريفة المنقاد إلى طاعته المنيفة . كيف لا وانّما يأمر بمصلحة تعود على المأمور مع اطّلاعه على دقايق عواقب الأمور وهو الجواد المطلق والرّحيم المحقق والحمد للّه على انعامه واحسانه وامتنانه والحمد للّه الّذى لا ينسى من ذكره ولا يهمل من غفل عنه ولا يؤاخذ من صدف عن طاعته بل يقوده إلى مصلحته ويوصله إلى بغيته وكان الخروج إلى السّفر المذكور بعد بوادر الامر به والنّواهى عن تركه والتّخلّف عنه وتأخيره إلى وقت آخر ثاني عشر ذي الحجّة الحرام سنة احدى وخمسين وأقمت بمدينة دمشق بقيّة الشّهر ثمّ ارتحلت إلى حلب ووصلت إليها يوم الأحد سادس عشر شهر المحرّم سنة اثنتين وخمسين وأقمت بها إلى السّابع من شهر صفر من السّنة المذكورة . ومن غريب ما اتّفق لنا بحلب انّا أزمعنا عند الدّخول إليها على تخفيف الإقامة بها بكلّ ما أمكن ولم ننو الإقامة فخرجت قافلة إلى الرّوم على الطّريق المعهود المارّ بمدينة اذنه فاستخرنا اللّه على مرافقتها فلم يخر لنا وكان قد تهيّأ بعض طلبة العلم من أهل الرّوم إلى السّفر على طريق طرقات ( طوقات ) وهو طريق غير مسلوك غالبا لقاصد قسطنطنيّة وذكروا انّه قد تهيّات قافلة للسّفر على الطّريق المذكور فاستخرنا اللّه