السيد محمد باقر الخوانساري

336

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

عن عبد اللّه بن داهر عن الحسن بن يحيى عن قثم بن أبي قتادة الحرّانى ، عن عبد اللّه بن يونس ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام قال : قام رجل يقال له : همّام - وكان عابدا ناسكا مجتهدا - إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كانّنا ننظر إليه ؟ فقال : يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا واذلّ شئ نفسا ، زاجر عن كلّ فان ، حاضّ على كلّ حسن لا حقود ولا حسود ، ولا وثّاب ، ولا سبّاب ، ولا عيّاب ولا مغتاب يكره الرّفعة ، ويشنأ السّمعة ، طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصّمت ، وقور ، ذكور ، صبور ، شكور ، مغموم بفكره ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا مستأفك ، ولا متهتك إن ضحك لم يخرق ، وان غضب لم ينزق ، ضحكه تبسّم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرّحمة لا يبخل ، ولا يعجل ؟ ؟ ؟ ، ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجود في علمه ، نفسه أصلب من الصّلد ، ومكادحته أحلى من الشّهد ، إلى أن قال عليه السّلام بعد ذكره ( ع ) لما ينيف على مأتين كاملتين من الصّفات : إن بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذى ينتصر له ، بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّرا ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ قال : فصاح همام صيحة ثمّ وقع مغشيّا عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إن لكلّ أجلا لن يعدوه وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد فانّما نفث على لسانك شيطان « 1 » هذا وقد تعرّض لشرح هذا الحديث الشّريف ، في رسالة مفردة لا يخرج عن عهدة تعريفها التوصيف ، مولانا العارف الكاشف المؤيّد من عند اللّه المولى محمد تقي المجلسي الاصفهاني مضافا إلى سائر ما علّقه عليه شرّاح كتاب « الكافي » وتراجمة كتب الأخبار رضوان اللّه عليهم أجمعين وامّا كيفيّة وفاة الرّجل ففي بعض المواضع المعتبرة

--> ( 1 ) الكافي 2 : 226 - 230 .