السيد محمد باقر الخوانساري
334
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لنفسي أبكى لست أبكى لغيرها * لنفسي في نفسي عن النّاس شاغل « 1 » وفيه أيضا انّ من جملة كلمات الرّبيع : لو كانت الذّنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد « 2 » ومنها انّ العجب من قوم يعملون لدار يبعدون منها كلّ يوم مرحلة ، ويتركون العمل لدار يرحلون إليها كلّ يوم مرحلة وكان يقول إن عوفينا من شرّ ما أعطينا لم يضرنا ما زوى عنّا ، قال ولمّا رأت أم الرّبيع ما يلقى هو من البكاء والسّهر قالت له يا بنى لعلّك قتلت قتيلا ؟ قال : نعم يا امّاه ، قالت ومن هو حتّى يطلب إلى أهله فيعفوا عنك ، فو اللّه لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك ، فقال يا امّاه هي نفسي « 3 » هذا وقد كان قليل الكلام جدّا بحيث نقل عن بعض معتبرات الكتب انّه لم يتكلّم بشئ من أمور الدّنيا منذ عشرين سنة إلّا انّه قال يوما لبعض تلاميذه هل لكم مسجد في قريتكم . فقال التّلميذ نعم وقال له احىّ أبوك أم لا ثمّ انّه ندم وخاطب نفسه يا ربيع قد سوّدت صحيفتك ثمّ لم يتكلّم بشئ من أمور الدّنيا إلى أن قتل مولانا الحسين عليه السّلام فجائه رجل وقال يا ربيع قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فلم يتكلّم ثمّ جاءه ناع آخر واخبره بذلك فلم يقل شيئا إلى أن ورد عليه ثالث بالخبر ، فبكى وقرأ : قل اللّهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثمّ لم يتكلّم بعد ذلك بشئ إلى أن مات « 4 » وفي رواية صاحب الكشّاف انّه لمّا اخبر بقتله عليه السّلام قالوا الان يتكلّم فما زاد على أن قال آه ، وقد فعلوا ثمّ قرء الآية وفي رواية انّه قال قتل من كان النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه ، وبرواية البحار عن تفسير الثعلبي انّه قال لرجل ممّن شهد واقعة الطّفّ : جئتم بها معلّقات يعنى
--> ( 1 ) الكشكول 100 . ابن أبي الحديد 9 : 65 وفيه تعيب بدل تغتاب . ( 2 ) الكشكول 132 وابن أبي الحديد 2 : 100 . ( 3 ) حلية 2 : 114 ( 4 ) ابن أبي الحديد 7 : 93 .