السيد محمد باقر الخوانساري

31

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

هارون بن موسى بن أحمد التلّعكبرى عن علي بن همّام بن سهيل ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي . قال عمر بن أذينة : دعاني ابن ( أبى ) عيّاش فقال لي رأيت البارحة رؤيا إنّي لخليق ان أموت سريعا « 1 » رايت سليم بن قيس الهلالي ، فقال ( لي ) ، يا أبان إنّك ميّت في أيّامك هذه فاتّق اللّه في وديعتي ولا تضيّعها وف لي بما ضمّنت من كتمانك ، ولا تضعها إلّا عند رجل من شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام له دين وحسب ، فلما بصرت بك الغداة فرحت برؤيتك ، وذكرت رؤيا سليم وكان سليم وقع إلينا ايّام قدوم الحجّاج إلى العراق ، وكنت أسمع منه أخبارا كثيرة فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني وخلا بي ، فقال : يا أبان قد جاورتك فلم أر منك إلّا ما أحبّ ، وإنّ عندي كتبا سمعتها عن الثقات ، وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث لا أحبّ أن تظهر للنّاس وهي أخذتها من أهل الحقّ والفقه والصّدوق والبرّ : علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وسلمان وأبي - ذرّ والمقداد رضى اللّه عنهم ، وليس منهما حديث إلّا اجتمعوا عليه جميعا وإنّي هممت حين مرضت ان أحرقها فتأثمت من ذلك فان جعلت لي عهد اللّه أن لا تجيز بها أحدا ما دمت حيّا ، وان حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة علي عليه السّلام . قال أبان : فضمنت ذلك له فدفعها إلىّ وقرأها كلّها علىّ فلم يلبث سليم أن هلك فنظرت فيها بعده وقطعت بها واستعظمتها لانّ فيها هلاك جميع أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله غير علىّ ابن أبي طالب عليه السّلام وشيعته ، وكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج والحسن يومئذ من شيعة علىّ بن أبي طالب عليه السّلام من مفرطيهم ، نادم ، متلهّف على ما فاته من نصرة علىّ والقتال معه يوم الجمل فخلوت به في شرقىّ دار الحجّاج بن أبي عتّاب فعرضتها عليه ، فبكى ، ثم قال :

--> ( 1 ) في المصدر : انى رأيتك الغداة ففرحت بك انى رايت الليلة سليم بن قيس . . . .