السيد محمد باقر الخوانساري
295
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ثمّ يحيى بن يعمر التابعىّ الّذى هو أيضا من تلامذته في النّحو وهو الّذى سأله الحجاج عن عيب مدينة واسط لمّا بناها فقال ! : بنيتها من غير مالك ويسكنها غير ولدك فغضب الحجّاج وقال : ما حملك على هذه الجرأة فقال : ما أخذ اللّه تعالى على العلماء في علمهم أن لا يكتموا النّاس حديثا فنفاه إلى خراسان ثمّ ولداه عطا وأبو الحارث . فخلف هؤلاء عبد اللّه ابن أبي إسحاق الحضرمي وهو الّذي مدّ القياس وشرح العلل وكان هو أيضا يعتب الفرزدق وينسبه إلى اللّحن فهجاه بقوله : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى المواليا وخلّفوا أيضا الشّيخ أبا عمرو عيسى بن عمر الثّقفى وأبا عمرو بن العلاء الآتي في باب الزّاء إنشاء اللّه تعالى وعيسى بن عمر المذكور هو الّذى حكى عنه الجوهري في « الصحّاح » وغيره انّه سقط عن حمار فاجتمع عليه النّاس ، فقال : ما لي أراكم تكأكأتم علىّ تكأكؤكم على ذي جنّة افرنقعوا عنّى . فقال الصّبيان : انّ الشّيطان يتكلّم بالهندية ، وكان هو أستاذ الخليل المذكور وروى عن الحسن البصري والعجاج بن رؤبة وجماعة ، وعنه الأصمعىّ وغيره وصنّف في النّحو « الإكمال » و « الجامع » وفيهما يقول تلميذه الخليل . بطل النّحو جميعا كلّه * غير ما احدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع * فهما للنّاس شمس وقمر ويقال انّ له نيفا وسبعين مصنّفا ذهبت كلّها وكان يتقعّر في كلامه . ثمّ خلّف من بعدهم الخليل المذكور وقد كان هو واحدا في عصره وعادما لمن يقاربه في شأنه أو بعده عندهم من جملة أقرانه في زمانه ، وقد أخذ هو عن عاصم الأحوال وأيّوب وغيرهما أيضا ثمّ انّه خلّف سيبويه الفارسي والكسائي والأصمعىّ ، ومروان بن سعيد بن عباد بن حبيب البصري المهلّبىّ ، الأديب النّحوى اللّغوى الشّاعر المشهور وأضرابهم البارعين ، ثمّ صار النّاس بعد ذلك فريقين كوفيّين وبصريّين فخلّف سيبويه الأخفش الأوسط ، والكسائىّ الفراء .