السيد محمد باقر الخوانساري
291
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وفي « محاضرات » الراغب الأصفهاني قيل : أربعة لم يدرك مثلهم في الاسلام في فنونهم : الخليل ، وابن المقفع ، وأبو حنيفة ، والفزاري قلت : وابن المقفع المذكور هو عبد اللّه بن المقفع الأديب اللّغوى المشهور وكان بينه وبين الخليل مكالمات ، ونقل انّهما اجتمعا ليلة يتحدّثان إلى الغداة ، فلما تفرّقا ، قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفع ؟ قال : رأيته رجلا علمه أكثر من عقله ، وقيل لابن المقفع - كيف رأيت الخليل فقال : رايت رجلا عقله أكثر من علمه هذا . وامّا الفزارىّ فهو أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن حبيب بن سمرة بن جندب الصّحابى وكان نحويّا ضابطا جيّد الخطّ أخذ عن المازني وقرأ على الأصمعىّ كتاب « الأمثال » له وكان يقول : من زعم انّه قرأ عليه غيرى فقد كذب ، وكان عالما بالنجوم . وله فيها قصيدة كما عن صاحب « معجم الأدباء » وذكر أيضا في « المحاضرات » انّ يونس بن حبيب النّحوىّ وكان أراد به أبو عبد الرّحمن بن حبيب البصرىّ الضّبى بالولاء أستاد الكسائي والفرّاء ، كان يختلف إلى الخليل يتعلّم منه العروض ، فصعب عليه تعلّمه فقال له الخليل يوما من اىّ بحر قول الشّاعر : إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ففطن يونس لما عناه الخليل وترك العروض . وفيه أيضا انّ بعض اليونانية كتب إلى الخليل كتابا بلغتهم فخلى به شهرا حتّى فهمه ، فقيل له في ذلك ، فقال : لما علمت انّه لا بدّ من أن يفتتح الكتاب باسم اللّه فبنيت على ذلك وقست عليه وجعلت ذلك أصلا ففتحت ثمّ وضع كتاب « المعمّا » فقال هو عمى القلب . وقال صاحب « البغية » بعد نقله الكلام السّيرافى المتقدّم ذكره ، وقال غيره روى عن أيّوب وعاصم الأحول وغيرهما وأخذ عنه سيبويه والأصمعي والنّضر بن شميل وكان خيّرا متواضعا ذا زهد وعفاف يقال انّه دعى بمكة أن يرزقه اللّه علما لم يسبق إليه وفي رواية ولا يؤخذ إلّا منه فرجع وفتح عليه بالعروض وكانت له معرفة بالإيقاع والنّغم وهو الّذى أحدث له علم العروض فانّهما متقاربان في المأخذ .