السيد محمد باقر الخوانساري
283
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عنهم وكانت له عندهم منزلة وقدم ، وذكر البلاذري قال : روى أبان بن عطية الكوفىّ قال له أبو جعفر عليه السّلام اجلس في مسجد المدينة وافت النّاس فانّى احبّ أن يرى في شيعتي مثلك . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا أتاه نعيه : أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان ، وكان قارئا من وجوه القرّاء فقيها لغويّا سمع من العرب وحكى عنهم « انتهى » « 1 » . وأمّا ثالث المتلقّبين بالأحمر من أدباء أهل الإسلام ومتقدّميهم في الفقه واللّغة والنّحو فهو علي بن الحسين الكوفي الّذى قد يقال له ابن المبارك المعروف بالأحمر وكان شيخ العربية الغروبية صاحب الكسائي وقال صاحب « البغية » وقال ياقوت : كان رجلا من الجند من رجال النّوبة على باب الرّشيد . وكان يحبّ العربية ولا يقدر يجالس الكسائي إلّا في أيّام غير نوبته وكان يرصده في طريقه إلى الرّشيد كلّ يوم ، فإذا أقبل تلقاه وأخذ بركابه وماشاه وسأله المسألة بعد المسألة إلى أن يبلغ الكسائي إلى السّر فيرجع الأحمر إلى مكانه فإذا خرج الكسائي فعل به كذلك ، حتى قوى وتمكّن ، وكان فطنا حريصا ، فلما أصاب الكسائي الوضح كره الرّشيد ملازمته أولاده فأمره أن يختار لهم من ينوب عنه ممن يرضاه ، وقال له : إنّك كبرت ولسنا نقطع راتبك فدافعهم خوفا أن يأتيهم برجل يغلب على موضعه إلى أن ضيّق الأمر عليه وشدّد عليه ، وقيل له إن لم تأت برجل من أصحابك اخترنا نحن لهم من يصلح . وكان بلغه انّ سيبويه يريد الشخوص إلى بغداد والأخفش فقلق لذلك وعزم أن يدخل عليهم من لا يخشى عائلته ، فقال للأحمر : هل فيك خير ؟ فقال : نعم ، قال : قد عزمت على أن استخلفك على أولاد الرّشيد . فقال الأحمر لعلى لا أفي بما يحتاجون إليه ، فقال الكسائي : انّما يحتاجون كلّ يوم إلى مسألتين في النّحو وبيتين من معاني الشّعر وأحرف من اللّغة وأنا ألقّنك كلّ يوم قبل أن تأتيهم فتحفظه وتعلّمهم - إلى أن قال - فارتفع أمره عند الرّشيد وأصاب
--> ( 1 ) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث 1 : 19 - 29