السيد محمد باقر الخوانساري

248

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

كل ما يحتاج إليه ، فأقام عنده مدّة ووصله بمائة ألف درهم وأخبار حمّاد ونوادره كثيرة وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ومائة ومولده في سنة خمس وتسعين للهجرة وقيل انّه توفّى في خلافة المهدى ، وتولى المهدى الخلافة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وتوفى ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة للهجرة بقرية يقال لها ألوذ من أعمال ما سبذان وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة : وأكرم قبر بعد قبر محمّد * نبىّ الهدى قبر بما سبذان عجبت لا يد هالت التّرب فوقه * ضحىّ كيف لم ترجع بغير بنان وكان حمّاد المذكور قليل البضاعة من العربية ، قيل انّه حفظ القرآن الكريم من المصحف فصحّف في نيف وثلاثين حرفا رحمه اللّه تعالى « 1 » . أقول كان هذا الرّجل بعينه هو حمّاد بن هرمز أبى ليلى الذي ذكره الزبيدي في طبقة الأولى ! من اللّغويين الكوفيّين كما في طبقات النّحاة . ولكنّه غير أبى عمرو حماد بن يونس بن كليب الكوفي الملقّب بعجرد الشّاعر وكان من مخضرمى الدّولتين الامويّة والعباسيّة ونادم الوليد بن يزيد الأموي وقدم بغداد في أيّام المهدى . بينه وبين بشار بن برد أهاج فاحشة وله فيه كلّ معنى غريب لولا فحشتها لذكرت شيئا منها ، وكان ماجنا ظريفا خليعا متّهما في دينه بالزّندقة ، ويحكى انّه كان بينه وبين أبي حنيفة مودّة ثمّ تقاطعا ، ثمّ بلغه عنه انّه ينتقصه فكتب اليه : ان كان نسكك لا يتمّ بغير * شتمى وانتقاصي فاقعد وقم بي كيف شئت * مع الادانى والأقاصى فلطا لما زكّيتنى * وانا المصرّ على المعاصي أيام نأخذها ونعطى * في أباريق الرّصاص ومن شعره أيضا قوله : فأقسمت لو أصبحت في قبصة الهوى * لا قصرت عن لومى واطنبت في عذرى

--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 1 : 448 .