السيد محمد باقر الخوانساري
240
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لم يدعهما فيه أيضا أحد من الأصحاب ولو سلّم فمعارضتها بما هو صريح في تسنّنه وهو أكثر من كلّ ذلك بكثير . منها : ما ذكره في باب اختلافات الامّة في مسائلهم الشّرعية بعد وفاة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّها كانت تتّسع دائرتها ويتزايد المجتهدون إلى أن استقرّ الأمر على مذاهب الأئمة الأربعة وكان اوّلهم : أبو حنيفة نعمان بن ثابت ولد في سنة ثمانين وكلّف بالقضاء مرّتين فلم يتقبّل لانّ سلطان الوقت لم يكن عنده متّصفا بشرايط الإمامة وضربوه أوّلا في الكوفة مائة سوط في عشرة أيّام كلّ يوم عشرة أسواط . ثمّ وقع في حبس المنصور ببغداد وتوفّى فيه في سنة خمسين ومائة وكان قد دعا أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام لأبيه ثابت بالبركة فيه وفي ذريته . وثانيهم : مالك بن أنس بن مالك ولد في سنة خمس وتسعين وتوفّى في المدينة سنة تسع وسبعين ومائة وكان الشافعىّ تلميذه . وثالثهم : الامام الشّافعى وهو محمّد بن إدريس بن عبّاس بن عثمان بن شافع بن سائب بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطّلب ، وكان قد اسلم سائب في يوم بدر ولقى شافع النبي صلّى اللّه عليه وآله في صغره ، وولد الشّافعى في يمن أم غزّة أم عسقلان في سنة خمسين ومائة وتوفّى بمصر في رجب سنة أربع ومأتين ، قال الشيخ علاء الدّين السّمنانى في كتاب « العروة » انّ رجال الغيب يصلّون في هذا الزّمان على مذهب الشّافعى : ونقل الشّيخ محيي الدين بن العربي في الباب الخامس والثلاثين بعد الثّلاثمائة من فتوحاته انّ الشّافعى كان من الأوتاد الأربعة . والرّابع هو أحمد بن محمّد بن حنبل وقد ولد ببغداد في سنة أربع وستّين ومائة وتوفى بها في سنة إحدى وأربعين ومأتين ، ثمّ قال : وامّا مذاهب الشّيعة فهي جهة مطاعن اراذلها في شأن الصّحابة ولعن سفلتهم عليهم مردودة ، وآثارهنّ من بين الجمهور من المسلمين مفقودة ، وقال ابن الأثير في كتاب النبوة من « جامع الأصول » المذاهب المشهورة في الاسلام التّى عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض مذهب الشّافعى ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، ومذهب الاماميّة . وعين أيضا أن مجدّد مذهب هؤلاء على رأس المائة الثّانية هو علي بن موسى الرّضا عليه السّلام وذلك