السيد محمد باقر الخوانساري

23

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

كلّ ريح ، وأنّ عناده لعلىّ عليه السّلام ظاهر ، قال : وذكر شيخنا المفيد أنّه كان من حسّان بعد رسول اللّه ( ص ) انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السّلام وكان عثمانيا يحرّض النّاس على علىّ بن أبي طالب ويدعوهم إلى نصرة معاوية وذلك مشهور في نظمه ونثره انتهى « 1 » . وكلّ ذلك لم يبعد فانّ الشاعر كلّه من لم يعرف أحدا إلّا هواه ولا طلب مقصدا إلّا دنياه ، ولذا قال تبارك وتعالى فيما أوحاه : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » . وكان من هذه الجهة ترى أصحاب الرّجال يسقطون أمثال هذا الرّجل من أقلامهم مع أنّهم يذكرون كثيرا من المجاهيل الّذين هم بحسب الظّاهر أدون منه بكثير ولا ينبئك مثل خبير . ما بكاء الكبير بالأطلال فقال : أحسنت وأجدت ، ثم انشده حسّان قصيدته : ألم تسأل الرّبع الجديد التّكلّما فقال إنك لشاعر ، ثم أنشدته الخنساء قولها : قذى بعينيك أم بالعين عوّار فأقبل عليها كالمستجيد لقولها ، فلمّا فرغت من إنشادها قال : أنت أشعر ذات مثانة فقالت : وذي خصية أبا أمامة ، فقال : وذي خصية . فغضب حسّان ، وقال : انا أشعر منك ومنها . فقال : ليس الأمر كما ظنت ، ثم التفت إلى الخنساء فقال : يا خناس ، خاطبيه ! فالتفتت إليه فقالت : ما أجود بيت في قصيدتك هذه فقال : قولي : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما فقالت : ضعفت افتخارك ، وانزرته في ثمانية مواضع في بيتك هذا قال : وكيف ؟ قالت : قلت :

--> ( 1 ) - انظر الفصول المختارة 208 وفيه وكان عثمانيا وحرض الناس على أمير المؤمنين وكان يدعو لنصرة معاوية .