السيد محمد باقر الخوانساري
232
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فخر الدّين الصّفى علي بن الحسين بن علي الكاشفي قال صاحب « رياض العلماء » بعد ما ذكره في القسم الاوّل من كتابه المذكور ، وقد كان هو أيضا مثل والده من أكابر العلماء وله معرفة تامّة بعلم الجفر والحروف والأعداد والعلوم الغريبة أيضا ولكن والده أكثر علما وأوفر حظّا منه في سائر العلوم وكان هو من علماء دولة السّلطان شاه طهماسب الصّفوى ، وله من المؤلفات كتاب « لطائف الطّوائف » بالفارسيّة في القصص والحكايات الظّريفة ، وعندنا نسخة منه وكتاب « حرز الأمان من فتن الزّمان » ، في علم أسرار الحروف وخواصّها ومنافعها و « خواص آيات القرآن وآثارها » ورايت نسخة منه ببلاد سجستان وهو كتاب جامع كامل في معناه غريب وله أيضا رسالة في اختصار كتاب « الأسرار القاسمي » لوالده رايتهما في بعض البلاد وكتاب « أنيس العارفين » بالفارسية في المواعظ والنّصائح وتفسير الآيات والأخبار والقصص والحكايات الغريبة ، إلى أن قال ثمّ لا يخفي انّ هذا المولى أيضا شيعي إمامىّ مثل والده ، والدّليل عليه من وجوه منها : ما قاله في اوّل « حرز الأمان » المذكور ما حاصله انّ مباحث هذا الكتاب لما كانت من جملة العلوم المنسوبة إلى آل العباء والائمّة الاثني عشر عليهم الصّلاة والسّلام لا جرم جعلت مبنى المقالات والأبواب فيها على الخمس الّتى هي عدد آل العباء وجعلت فصول تلك الأبواب التّى في أثناء هذا الكتاب مبنيّا على اثنى عشر الّتى هي عدد الأئمّة الاجلّة الاثني عشر . وقال المولى علىّ بن الحسين المذكور في صدر ذلك الكتاب أيضا بالفارسيّة ، ما معناه ملخّصا ان علم الحروف من جملة العلوم الكليّة ، ومشتمل على علوم كثيرة جليلة شريفة ، ويترتّب على العلم بذلك منافع لا تحصى وفوائد لا تستقصى ، وكفى في علامة كرامة الحروف كونها مخزن الأسماء المكنونة الالهيّة ، ومكمن المعارف المخزونة الغير المتناهية . فقد قال الشّيخ شرف الدّين أبو العبّاس البونىّ في كتاب شمس المعارف انّ الحروف أعلام للاعلام وأسرار للاحكام ، ويظهر منه السرّ الأعظم ويسمع منها الكلام المجيد وانّ المتكلّمين في هذا العلم طائفتان : إحداهما أهل الحقيقة والثّانية أهل الخاصيّة ، امّا بحث