السيد محمد باقر الخوانساري

199

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الأصول ، وله أيضا كتاب آخر في تفصيل مراتب ترقّيات الإنسان مشتمل على ثلاثة وثلاثين بابا ممّا يتعلق بأمور المبدأ والمعاد سمّاه « تفصيل النّشاتين وتحصيل السّعادتين » عندنا منه نسخة عتيقة ، وله أيضا كتاب « المحاضرات » كبير جدّا اسمه معه يزيد على عشرة مجلّدات ! وفيه من نوادر الحكم والحكايات الطّريفة ، والعوائد المستطرفة اللّطيفة ما لا يوجد في غيره من كتاب . ومن لطائف ما ذكره فيه وحقيق بان لا اخلّى هذا الكتاب منه ليأتي بفضل اللّه تبارك وتعالى جامع كلّ خير ، قوله في باب الشّعر والشّعراء : قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله لحسان اهجهم وروح القدس معك ! وقد مدحه غير شاعر فحباه وأجازه ، وكان أبو بكر وعمر وعلىّ عليه السّلام شعراء ولمّا قال الجعدي فيه ( ص ) : بلغت السّماء نجدة وتكرّما « 1 » * وانّا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أين فقال إلى الجنّة فقال صلّى اللّه عليه وآله لا فض فوك ! وقال أبو الغطريف الأسدي عن جدّه قال : عدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذى مات فيه ، فسمعته يقول : لا بأس بالشّعر لمن أراد انتصافا من ظلم ، واستغناء من فقر ، وشكرا على احسان . وقال النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعطاء الشّعراء من برّ الوالدين « 2 » وقال في ذيل ذلك الباب وكتبت إلى أبى القاسم بن أبي العلاء أبياتا استعير منه شعر عمران بن حطان وضمّنتها أبياتا لبعض من امتنع من إعارة الكتب إلّا بالرّهن ، وأبياتا عارضها بها أبو علىّ بن أبي العلاء في مناقضته فقلت : يا ذا الّذى بفضله * أضحى الورى مفتخرة أصبحت يدعوني إلى * اشعار عمران شره « 3 » فليعطنيها منعما * عارية لأشكره

--> ( 1 ) في المحاضرات : بلغنا السما عن جدنا وجدودنا . ( 2 ) المحاضرات 1 : 79 . ( 3 ) شعر ابن حطان شره .