السيد محمد باقر الخوانساري
172
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
كان لم يكونوا قطّ . وحكى انّ الأمير نوح بن منصور السّامانى كان قد عرضه مرض في تلك الأيّام عجز عنه الأطبّاء ، فرجعوا إلى الشيخ فعالجه فأفاد فجعله ملازم بابه ، وهو أوّل حكيم لازم باب الحكّام وأرباب الحكم ، وجعله محرما لخزانة كتبه فدخلها واستفاض منها بكلّ خير من المتقدّمين والمتأخرين الفارابي وغيره ، فاتفق ان القى النّار فيها وكبت سائر الكتب ، واتّهم أبو علي بأنه ألقاها ليسند التحقيقات إلى نفسه ، فلمّا بلغ اثنتين وعشرين سنة توفّى أبوه ، ووقع تزلزل عظيم في دولة آل سامان فتوجّه أبو علي إلى خوارزم وكان في ملازمة خوارزمشاه علىّ بن مأمون كثير من الحكماء والعلماء ، مثل أبي سهل المسيح وأبى ريحان البيروني ، وأبى الخير الخمار وغيرهم ، فقرّر لأبى على المعيشة واتّفق أن جرى بينه وبين أبى منصور الأديب الاصفهاني كلام في اللّغة فقال له أبو منصور أنت من الحكماء وهذه مسئلة من اللّغة حتاج إلى السّماع وأنت ما تتبّعته . فتأثر الشيخ من هذا الكلام ، واشتغل بدرس ومطالعة اللّغة ، فصار في زمان قليل ماهرا فيها ، وأنشد قصائد ثلاث ، ورسائل ثلاث ، وأدرجهما ألفاظا غريبة ، وكتبها على قراطيس بالية ، وجلّدها جلدا عتيقا فأراها علاء الدّولة أبا منصور بأمره في المجلس ، وكان أبو علي يقول له في كلّ لغة مشتبهة هذه مذكورة في كتاب كذا ، فعرف أبو منصور انها منه واعترف بفضيلته في جميع الفنون واستعفاه ، ولمّا عرف آثار الموت تاب إلى اللّه من جميع المناهى ، وتصدّق أمواله على الفقراء واعتق مماليكه ، وختم القرآن ، ومات بعد ثلاثة في جمعة شهر رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقال بعض الفضلاء في تاريخه : حجت حق أبو علي سينا * در شجع آمد از عدم بوجود در شصا كسب كرد جمله علوم * در تكز كرد اين جهان بدرود ثمّ قال بعد ذكره لهذه الجملة ، وقال الشيخ في آخر الشفاء ليس لنا دليل عقلي على وجوب حشر الأجساد كما لا دليل لنا على امتناعه ، ولكنّه لمّا اخبر به الصّادق المصدّق ( ع )