السيد محمد باقر الخوانساري
149
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أطعت مطامعى فاستعبدتنى * ولو انّى قنعت لكنت حرّا « 1 » وسيأتي انشاء اللّه في ذيل ترجمة القاضي البيضاوي تتمّة تتعلّق بهذا المقام وعن بعض كتب التّواريخ انّ شيخه الجنيد أيضا كتب في الاستشهاد عليه انّ الرّجل في ظاهر حاله يستحقّ القتل ، وعن بعضها التّنظر في ذلك لكون وفاة الجنيد قبل قتله بكثير ، وفيه نظر لاحتمال كون صدور ذلك منه أيّام تغيّره عليه ، كما عرفته من قبل ، ويؤيده أيضا ما نقل من شدّة إنكار الشّيخ أبى يعقوب إسحاق بن محمّد النّهرجورى من كبار أصحاب السّوسى وعمرو المكّى والجنيد على طريقته وبالجملة فبعد ذلك كلّه لم يبق مجال لاعتذار صاحب المجالس النّاحت للشّيعة عن هفواته الباطلة ، بشئ من الوجوه ، ولو سلم انّه أخرجه بذلك عن حدّ النّصب والعداوة لأهل البيت عليهم السّلام فقد أدخله أيضا في حد الشّرك باللّه الّذي هو مذهب الغلوّ والإلحاد ، ومقالة أهل الحلول والاتحاد ، وهو أشدّ لديهم من العداوة معهم بنص أنفسهم المعصومين عليهم السّلام ، مضافا إلى أنّه لو كان بمكانة منهم لنقل عنهم شيئا أو ذكر فضلا أم ورد فيه مدح في شئ من الأخبار كما نراه بالنّسبة إلى ساير شيعتهم الخالصة المتشرّعة الأخيار ، وإن دخلوا في زمرة أرباب التّصوف والزّهاد ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ثمّ لو شئت زيادة بصيرة بأحوال وأباطيل الملاحدة من هذه الطائفة فعليك بمراجعة رسالة شيخنا الحر العاملي الموضوعة للتشنيع عليهم ، وتحذير أهل الاسلام من اتّباعهم وبيان جملة من قبائح أفعالهم فانّها البالغة حدّ الكمال في هذا الباب ، وكذلك كتاب مولانا محمّد طاهر القمّى المعاصر له المشنّع على المولى محسن الفيض الكاشي صاحب الوافي ، في ميله إلى هذه الطائفة بل المكفر ايّاه من هذه الجهة ، ورسالتي الشيخ علىّ بن الشّيخ محمّد الشهيدى ، والمولى إسماعيل الخاجوئى بالعربيّة والفارسيّة في تخطئتهم وتنفير قلوب عوام النّاس عنهم ، وغير ذلك ، ممّا يستفاد لك من تضاعيف مصنّفات الشيعة ، وأهل السّنة والجماعة ، فانّهم في الحقيقة مصداق قوله تعالى : مذبذبين بين ذلك
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 405 .