السيد محمد باقر الخوانساري
144
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الحقّ سبحانه على الشّخص وفنائه فيه بالاتّحاد على سبيل التّجوز ويعنى به الاستغراق وقال بعض المشايخ : الاتحاد : هو ظهور الحق عزّ وعلا على العبد يعزله عن التّصوف وينوب منابه ، ثم إلى أن قال : وفي انساب السّمعانى انّه قال الشيخ محمّد بن حفيف الشيرازي : الحسين بن منصور الحلّاج عالم ربّانى وقال ضياء الدّين احوء بن الحسين المذكور : مولد والدي الحسين بالبيضاء من فارس ونشأ بتستر وتلمّذ بسهل بن عبد اللّه سنين ، ثم قدم بغداد وقال : صحب الجنيد وأبا الحسين النّورى وعمرو بن عثمان المكي والمشايخ مختلفون فيه ، إلى آخر ما ذكره في الانساب . ثمّ قال في حاشية هذا الموضع من ذلك الكتاب أقول وباللّه التّوفيق : والّذى اعتقد فيه يعنى الحلّاج الرّد عليه وعلى أصحابه ، لانّ كلّ حقيقة ردته الشّريعة فهي مردودة كما حقّقناه سابقا وقد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين والمتأخّرين كالجنيد والشّيخ أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه القمي رئيس المحدّثين المتألّهين وشيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسى والشّيخ الطّبرسى والشّيخ المفيد والسّيد المرتضى علم الهدى والشّيخ جمال الدّين المطهر الحلّى والسّيد ابن طاوس صاحب المقامات والكرامات ، والشّيخ أحمد بن فهد الحلّى المتأله شيخ المتأخّرين رضى اللّه عنهم ، وكلّهم اتّفقوا على أنّه من المذمومين وبعضهم على أنّه خرج من النّاحية توقيع بلعنه وأنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمى إلى الحلّاج ويعتقد رأيه قائل بالحلول والتّجسيم ، والتّشبيه والزّنذقة ، وترك الشّرايع والأحكام ، والأمر والنّهى ويدّعى الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان والتّوحيد ، والإباحة وينفى الحلال والحرام كالفرقة المزدكيّة المشتركة المجوسية « انتهى » . وقد ذكر الشّيخ محبّ الدّين أبو الوليد محمّد بن محمد بن الشّحنة الحنفىّ في كتاب تاريخه الموسوم ب « روض المناظر في علم الأوائل والأواخر » وهو مختصر لطيف في بيان سوانح كلّ سنة بخصوصها من لدن زمن أنبياء بني إسرائيل إلى سنة ثلاث وثمانمائة ، فقال : انّ في سنة تسع وثلاثمائة قتل حسين منصور الحلّاج كان يخرج فاكهة الشّتاء