السيد محمد باقر الخوانساري

131

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وعن كتاب مقامات الخواجة نصير الدّين الطّوسى أنّ في الحديث من عشق وعفّ وكتم ومات فقد مات شهيدا . وفي الرّسالة القشيريّة نقلا عن السّرى السّقطى إنّه كان يقول : مكتوب في بعض الكتب التّى أنزلها اللّه تعالى إذا كان الغالب على عبدي ذكرى عشقنى وعشقته . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه حديث ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : بادروا إلى رياض الجنّة فقالوا وما رياض الجنّة فقال حلق الذّكر « 1 » . وفيه أيضا قال : تذاكر النّاس عند الصّادق عليه السّلام أمر الفتوّة ، فقال : تظنون انّ الفتوة بالفسق والفجور إنّما الفتوة والمروّة طعام موضوع ونائل مبذول بشئ معروف واذى مكفوف فامّا تلك فشطارة وفسق ، ثم قال : ما المروّة ؟ فقال النّاس : لا نعلم قال : المروّة واللّه ان يضع الرّجل خوانه بفناء داره . والمروّة مروّتان : مروّة في الحضر ومروّة في السّفر ، فامّا الّتي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد ، والمشي مع الإخوان في الحوائج ، والنّعمة ترى على الخادم انّها تسر الصّديق وتكبت العدو « 2 » . وفي رواية للصدوق أيضا بالأسناد عن الصّادق عليه السّلام إنّها كما قاله أمير المؤمنين لمحمّد بن الحنفية : قراءة القرآن ومجالسة العلماء والنّظر في الفقه والمحافظة على الصّلوات في الجماعات وفي رواية بدل الثّاني وصحبة أهل الخير وأمّا التي في السّفر فكثرة الزّاد وطيبه وبذله لمن كان معك وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إيّاهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه . وفي الكافي باسناده المعتبر عن جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام إنّه قال : إذا تخلى المؤمن من الدّنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللّه وكان عند أهل الدّنيا ، كانّه خولط وانما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه ، فلم يشتغلوا بغيره « 3 » .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 292 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 192 . ( 3 ) الكافي 2 : 130 .