السيد محمد باقر الخوانساري
124
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم يسمو إلى أحد فمطلب القوم مولاهم وسيّدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصّمد ما إن ينازعهم دنيا ولا شرف * من المطاعم واللّذات والولد ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حلّ في البلد إلّا مسارعة في إثر منزلة * قد قارب الخطو فيها باعد الأمد فهم رهائن غدران وأودية * ترقى الشّوامخ تلقاهم مع العدد إلى أن قال : وأقوال المشايخ في مهيّة التصوّف تزيد علي ألف قول ويطول نقلها . ثم إلى أن ذكر في وجه تسمية هذه الطّايفة بالصّوفية ، وكون اشتقاقها من الصّوف ، بناء على قاعدة الاشتقاق ، وظاهر ما يتبادر إلى الأنظار ، رواية أنس بن مالك إنّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجيب دعوة العبيد تواضعا ، ويركب الحمار غير مستنكف ، ويلبس الصّوف غير متكلّف . وما روى بطريق أهل البيت عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : خمسة لا أتركها حتّى تكون سنّة من بعدى ، أركب الحمار ويردفنى آخر ، وأسلّم علي الصغير ، وألبس الصّوف ، وآكل مع العبيد ، وأجلس علي الأرض وآكل عليها . وقال : فمن هذا الوجه ذهب قوم إلى انّهم سموا صوفيّة نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة ، لانّهم اختار والبس التصوف لكونه أرفق وأسهل مطلبا ، ولكونه لباس الأنبياء عليهم السلام . ولقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطريق أهل البيت عليهم السّلام أنّه قال : مرّ بالصّخرة من الرّوحاء - الّتي هي كانت بلدة في القديم بين مكّة والمدينة والآن موضع بينهما - سبعون نبيّا حفاة عليهم العباءة ، يؤمّون ويقصدون البيت الحرام . وبطريقهم عليهم السّلام أيضا انّ عيسى بن مريم كان يلبس الصّوف والشّعر ، ويأكل من الشّجر ، ويبيت حيث أمسى ، وقال الحسن البصري : لقد أدركت سبعين