السيد محمد باقر الخوانساري
115
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ولا يشير فيها أيضا إلّا إلى جملة من قواعدهم الشّريفة وأوضاعهم المنيفة وكلماتهم الطّريفة ، واصطلاحاتهم اللّطيفة ، كما يشير إلى ذلك قوله في مفتتح تلك الرّسالة بهذه الصورة : ثمّ اعلموا رحمكم اللّه أنّ المحقّقين من هذه الطّائفة انقرض أكثرهم ولم يبق في زماننا هذا ، من هذه الطائفة إلّا أثرهم . أمّا الخيام فانّها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها حصلت الفترة في هذه الطريقة ، لا بل اندرست الطريقة بالحقيقة ، مضى الشّيوخ الّذين كانوا بهم اهتداء ، وقلّ الشّباب الذين بسيرتهم وسنّتهم اقتداء ، زال الورع وطوى بساطه ، واشتدّ الطّمع وقوى رباطه وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة ، فعدّوا قلة المبالاة بالدّين أوثق ذريعة ، ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام ، ودانوا بترك الاحترام وطرح الاحتشام ، واستخفّوا بأداء العبادات ، واستهانوا بالصّوم والصّلاة وركضوا في ميدان الغفلات ، وركنوا إلى اتباع الشّهوات وقلّة المبالاة بتعاطى المحظورات والارتفاق بما يأخذونه من السوقة والنسوان وأصحاب السلطان ، ثم لم - يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال ، حتّى أشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال ، وادّعوا أنّهم تحرّروا « 1 » عن رقّ الأغلال ، وتحقّقوا بحقائق الوصال ، وانّهم قائمون بالحقّ تجرى « 2 » عليهم أحكامه ، وهم محو وليس للّه عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم ، وانّهم كوشفوا بأسرار الأحديّة ، فاختطفوا عنهم بالكلية ، وزالت عنهم أحكام البشرية ، وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصّمدية ، والقائل عنهم غيرهم إذا نطقوا والنائب عنهم سواهم فيما تصرّفوا بل صرفوا . إلى أن قال : ولمّا رايت انّ الوقت « 3 » لا يزيد الّا استصعابا ، وأكثر أهل العصر بهذه الدّيار إلّا تماديا فيما اعتادوه ، واغترارا ، [ بما ارتادوه ] « 4 » أشفقت على
--> ( 1 ) في الأصل : تجردوا . ( 2 ) في الأصل : مجرى . ( 3 ) في المصدر : ولما أبى الوقت ( 4 ) الزيادة من الرسالة .