السيد محمد باقر الخوانساري
105
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فقال السّلطان لغلام ده رأسه فلكمه « 1 » على رأسه لكمة كانت سببا لطرشه ، ثمّ إنّ السّلطان عرف منزلته فاعتذر إليه وأمر له بمال فلم يقبله ، وقال : لا حاجة لي به ، فان استطعت أن ترد ما أخذت منّى قبلته وهو سمعي فقال السّلطان ان للملك صولة وهو مفتقر إلى السّياسة ورأيتك تعديت الواجب ، فجرى منّى ما جرى ، وأحبّ أن تجعلني في حلّ ، فقال : اللّه بيني وبينك بالمرصاد ، إنّما أحضرتني لسماع المواعظ وأخبار الرّسول ، والخشوع لا لإقامة قوانين الملك واستعمال السّياسة ، فخجل السّلطان وجذب برأسه إليه وعانقه . هذا ، وفي « رياض العلماء » إنّ لقب النيسابوري لكثير من أصحابنا الإمامية أيضا . منهم : الشّيخ أبو جعفر النّيسابورى من مشايخ القطب الرّاوندى ، وله كتاب « المجالس » الذي ينقل عنه ابن شهرآشوب في المناقب كثيرا . ومنهم : الحاكم أبو عبد اللّه الملقّب بالمفيد النّيسابورى مصنّف كتاب « الأمالي » ومنهم : الشيخ أبو علي محمّد بن أحمد بن علي الغيّال النّيسابورى المعروف بابن الفارسي . ومنهم : الشّيخ أبو محمّد عبد الرّحمن بن أحمد بن الشّيخ أبي الفتوح الرّازى الخزاعي على سبيل النّدرة وفي كتاب « تلخيص الآثار » انّ نيسابور من كبار مدن خراسان ذات فضائل حسنة وعمارات كثيرة ، وثمرات وافرة ، وكانت مجمع الفضلاء ومعدن العلماء ، بها معدن الفيروزج ، يجلب منها إلى البلاد ، وبها الطّين المأكول الّذي لا يوجد في جميع الأرض إلّا بها ، وكانت نيسابور من أحسن بلاد اللّه وأطيبها ، [ إلى أن ] خرج الغز على السّلطان سنجر بن ملكشاه السّلجوقى ، وكسروه وأسروه وبعثوا جميعا إلى نيسابور وذلك في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، فقاتلهم أهل نيسابور أشدّ القتال لأنّهم كانوا كفّارا نصارى ، فجاءهم ملك الغز وحاصرهم حتّى استخلصها عنوة ، وقتل كلّ من وجدوه ، وخربوها وأحرقوها فانتقل النّاس إلى الشاذياخ ، وكان بستانا لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين ، وعمروها وسوّروها حتّى بقيت مدينة طيبة أحسن من
--> ( 1 ) اللكم باليد مجموعة « منه »