السيد محمد باقر الخوانساري

99

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وانّه قبيل الشّروع في هذا الشّرح رأى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله في النّوم ، وقد ناوله قدحا من اللّبن فشرب منه « 1 » « انتهى » . وشرحه المذكور على « الكشّاف » في أربعة أجزاء مصنّفى ! تنيف بجملتها على ثمانين ألف بيت تخمينا . ومن جملة مصنّفاته أيضا شرح الكبير المبسوط بغير طريق المزج على « مصابيح » الحسين بن مسعود البغوىّ الملقّب بمحيى السّنّة ، كما سيشير إليه في ترجمته إنشاء اللّه سمّاه ب « الكاشف عن حقايق السّنن » وأورد في مقدّماته شطرا وافيا من فوائد علوم الحديث وقسّم فيه الحديث باعتبار السّند والمتن إلى نحو من ثلاثين قسما . وأوضح معانيها بأحسن بيان وأكمل تبيان ، إلّا أنّه ترك فيها حدّ المرفوع الّذي يختلف أقسامه عند الشّيعة ، وكانّه جعله من قسم المرسل حيث ذكر في حدّه : انّه قول التّابعى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذا ، أو فعل كذا ، وهو المعروف في الفقه وأصوله ، ثمّ قال : وقيل : يحتج به مطلقا وردّ مطلقا ، والأولى أن صحّ مخرجه لمجيئه من وجه آخر مسندا من غير رجال الأوّل فهو حجّة ، ومن ثم احتجّ الشّافعى بمراسيل ابن المسيّب وليس بمختص به كما توهّم ، هذا . ولمّا كان قد حضر عندي نسخة من ذلك الشّرح المفيد حين هذه الكتابة ، وكنت سألت اللّه أن يرينى منه شيئا أودعها درج كتابي هذا ، الّذي جمع لكلّ فائدة إنشاء اللّه تعالى ، ففتحتها بهذه النّية فإذا على إحدى الصفحتين أوّل ما وقع عليه طرفي وهو من مباحث أقسام الحجّ الثّلاثة . قوله : ومن دلائل ترجيح الافراد : انّ الخلفاء الرّاشدين بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أفردوا الحج ، وواظبوا على إفراده ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان واختلف فعل على رضي اللّه عنه ولو لم يكن الإفراد أفضل وعلموا أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وآله حج مفردا لم - يواظبوا عليه ، مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم ،

--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 : 532 .