السيد محمد باقر الخوانساري

52

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قال : فأخبرني عن مآثر العرب في الجاهليّة قال : كانت العرب تقول : حمير أرباب الملك ، وكندة لباب الملوك ، ومذحج أرباب الطعان ، وهمدان أحلاس الخيل ، والأزد أساد الناس . فأخبرني عن الأرضين . قال : سلني . قال فالهند قال : بحرها درّ ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر ، وأهلها طغام كقطع الحمام . قال : فخراسان قال : ماؤها جامد وعدوها جاهد . قال : فعمان قال : حرّها شديد وصيدها عتيد . قال : فالبحرين قال : كناسة بين المصرين . قال فاليمن . قال : أصل العرب ، وأهل البيوتات والحسب . قال : فمكّة قال : رجالها علماء جفاة ، ونساؤها كساة عراة . قال : فالمدينة قال : رسخ العلم فيها ، وظهر منها . قال : فالبصرة قال : شتاؤها جليد ، وحرّها شديد ، وماؤها ملح ، وحربها صلح ، قال : فالكوفة قال : ارتفعت عن حرّ البحر . وسفلت عن برد الشام . فطاب ليلها ، وكثر خيرها . إلى أن قال : فالشام قال : عروس بين بسته جلوس قال : ثكلتك امّك يا بن القرّية لولا اتّباعك لأهل العراق ، وقد كنت أنهاك عنهم أن تتبعهم ، وتأخذ من نفاقهم ثمّ دعا بالسيف وأو مأ إلى السيّاف أن أمسك . فقال ابن القرّية : ثلاث كلمات أصلح اللّه الأمير كأنّهنّ ركب وقوف تكنّ مثلا بعدى قال : هات . قال لكلّ جواد كبوة ، ولكلّ صارم نبوة ولكلّ حليم هفوة . قال الحجّاج : ليس هذا وقت المزاح يا غلام أوجب جرحه فضرب عنقه ، وقيل : إنّه لمّا أراد قتله قال له الحجّاج : العرب تزعم أنّ لكلّ شيء آفة قال : صدقت العرب أصلح اللّه الأمير . قال : فما آفة الحلم ؟ قال : الغضب . قال : فما آفة العقل ؟ قال : العجب . قال : فما آفة العلم ؟ قال : النسيان . قال : فما آفة السخاء ؟ قال : المنّ عند البلاء . قال : فما آفة الكرام ؟ قال : مجاورة اللئام . قال : فما آفة الشجاعة ؟ قال : البغى . قال : فما آفة العبادة ؟ قال : الفترة . قال : فما آفة الذهن ؟ قال : حديث النفس . قال : فما آفة اللسان ؟ قال : الكذب . قال : فما آفة المال ؟ قال : سوء التدبير . قال : فما آفة الكامل من الرجال ؟ قال : العدم . قال فما آفة الحجّاج بن يوسف ؟ قال : أصلح اللّه الأمير لا آفة لمن كرم حسبه وطاب نسبه ، وزكى فرعه قال : امتلأت شقاقا ، وأظهرت نفاقا اضربوا