السيد محمد باقر الخوانساري

44

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

132 امام أئمة اللغة الشيخ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي صاحب كتاب « صحاح اللغة » المشهور الّذي انتخبه بعضهم على ترتيبه باسقاط شواهده ، وأخباره ، وسمّاه ب « منتخب الصحاح » ، وجمع أكثر لغاته أيضا محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي بطريق الاختصار فيما يقرب من خمسة عشر ألف بيت ، وسمّاه « مختار الصحاح » وضمّ إليه فوائد كثيرة من تهذيب الأزهري ، وأخرجه آخر أيضا إلى الفارسيّة بعد التلخيص : وهو الشيخ أبو الفضل محمّد بن عمر بن خالد المدعوّ بجمال الدين القرشي فوسمه « بالصراح من الصحاح » ، وأنشد على فواتحه أيضا أبياتا في وصف الكتاب ومصنّفه ، ولابن برى أيضا عليه حواش مفيدة كما أفيد . كان أحد أفراد الدهر . إماما متقنا لفنون الأدب وخصوصا اللغة ، ومعاصرا لكنيه المعلّم الثاني ، وكثير من اللغويين والأدباء المهرة ، وهو أوّل من رتّب تفصيل ألفاظ العرب بترتيب صحاحه المأنوس مخالفا لما هو من ترتيب « المحيط » « والنهاية » و « القاموس » ثمّ تبعه في ذلك من المتأخّرين صاحب « مجمع البحرين » وغيره ، وعدد أبيات « الصحاح » تخمينا خمسة وأربعون ألفا على زنة « مجمع البحرين » . وقال في خطبته : الحمد للّه شكرا على نواله ، والصلاة على محمّد وآله ، وفيه من الدلالة على عدم تعصّبه لأهل السنّة الّذين لا يرضون بترك الصلاة على الصحابة ما لا يخفى . ولبعضهم فيه عمل هذين البيتين . للّه درّ الجوهري فإنّه * لعلى ذرى التصنيف أحسن مرتق عمل الصحاح وحاز في ترتيبه * قصب السباق لما به لم يسبق هذا ، وعن ابن الصلاح أنّه قال في « مشكل الوسيط » لا تقبل ما تفرّد به صاحب « الصحاح » وأنكر عليه قوله : سائر الناس جميعهم ، وقال : إنّه تفرّد به ، وردّ بأنّه لم يتفرّد به فإنّ التقريرى والجوالى وغيرهما تقلّدا ذلك ، وبالجملة فقد تلقّت الامّة كتابه بالقبول كما نراه عيانا ، وصرّح به أيضا بعض الأعيان وعن صاحب « معجم