السيد محمد باقر الخوانساري
380
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بنعمة ربّك فحدّث » وتذكّرا بكرم اللّه تعالى وألطافه لقوله : « وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين » ومع ذلك كلّه كلّما أتحدث من هذه الأقسام في هذا الكتاب ، ومثل هذا الكتاب أضعافا مضاعفة بمرار متعدّدة لا يكون إلّا ذرّة من جبل ، وقطرة من بحر لأنّ نعم اللّه غير قابلة الاحصاء « وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها » هذا . ومن نفايس كلماته بنقل صاحب « المجالس » وقد ذكره في ذيل شرح الفصّ الشعيبى عند ردّه لاعتقاد المعتزلة في أنّ العاصي معاقب قبل التوبة وهو أنّه قال بعد اعتضاده مذهب الاعتزال وتقويته مقالتهم بكلمات أهل الحال وأدلّة العقول : وهذا من الشيخ الّذى هو رئيس الموحّدين عجيب لأنّه يدعى أنّ اعتقاده هو هيولى الاعتقادات كما سبق ذكره مرارا . فكيف يذمّ لعمرو وزيد في اعتقاده وأفعاله وأحكامه وأحواله ، وقد تكلّم وأثبت قبل هذا أنّ المقرّ والمنكر في جميع الصور هو لا غيره . انتهى . ثمّ إنّ هذا السيّد الجليل غير السيّد قطب الدين حيدر الموسوي التونى العارف الموحّد المنتهى نسبه إلى عبد اللّه بن موسى بن جعفر عليه السّلام ، ونقل صاحب « المجالس » عن السيّد المتقدّم في شرح الفصّ الداودي أنّ بيدي هذا السيّد الأيّد ألين الحديد مثل الشمع ، وأنّه لمّا تشرّف بزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام اتّكى على صخرة كانت هناك بحذاء الروضة المنوّرة في داخل الجدار سبعة أيّام بلياليها ولم يتغذ بشئ في هذه المدّة ينتظر الرخصة من الحضرة في الدخول فظهر منها في جوف الليلة الثامنة صوتا جهوريّا أهال أهل المشهد جميعا لزعمهم أنّها صيحة قيام الساعة ، وكان فيه قائلا يقول : أدركوا ولدى حيدر . فلمّا بحثوا عنه من أطراف الروضة إذا هم به واقفا هنالك فأخذوا في تعظيمه بما لا مزيد عليه . ونوادر أخباره أيضا كثيرة لا يفي بذكرها هذه العجالة ، ولا نسبة أيضا للشيخ الفاضل المحقّق فخر الدين حيدر بن علىّ بن أبي علىّ محمّد بن إبراهيم البيهقي الّذى صنّف ابن العلّامة - رحمه اللّه - « رسالة النية » بالتمامة مع هذين الرجلين بوجه من الوجوه كما لا يخفى . إلى هنا انتهى هذا الجزء ، ويليه الجزء الثالث أوّله : باب ما أوّله الحاء المهملة عن سائر أطباق الفريقين ، والحمد للّه أوّلا وآخرا .