السيد محمد باقر الخوانساري

350

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

للمولى ميرك الخوانساري . محشّى بعض كتب الصدوق أو بخنسار المضمومة أيضا خائه بلا إشباع كما رأيناه في بعض أربعينيات قدماء أهل السنّة ، وأورده السيّد عليخان الشيرازي صاحب « سلافة العصر » أيضا كذلك ، وهي على رأس أربعة فراسخ من بليدة جرفادقان واقعة بين جبال شاهقة كثيرة وطولها يزيد على فرسخين وعرضها لا يبلغ معشار ذلك ، والغالب على مزاجها السوداوية ، ولأهلها فطنة وذكاء عجيب في المراتب العلميّة ، ويتوفر فيها العسل والأنجبين الجزى ، وكثير من الفواكه قلمّا يوجد في العالم لها نظير وصفوة مائها ، وحسن هوائها ، وكثرة بهائها أيضا ممّا قد يضرب بها الأمثال ، وقد قال في ذلك بعضهم بالفارسيّة : سه فرسخ تا سه فرسخ لاله‌زار است * بهشت روى دنيا خونسار است وكان قد انتقل من قبل بلوغه الأشد إلى أصفهان لاستفادة العلوم ، واكتساب الحكم والمعارف من علمائها الأعيان ، ونزل في مدرسة خواجة ملك الّتى هي بجنب مسجد الشيخ لطف اللّه الواقع في ميدان الشاه ، وهي أكثر مدارس البلدة المشار إليه بركة وأفرها تأثيرا في بلوغ طلبة العلوم إلى معارج العلم واليقين ، وقد بنيت من قبل ظهور الدولة الصفويّة أو في أوائل تلك الدولة . ثمّ أمر بتعميرها ، وتجديدها السلطان شاه عبّاس الماضي ، وكذا بتعمير القبّة العالية الّتى هي بجنبها ، وفوّض أمر الجماعة والتدريس المتعلّقين بهما إلى الشيخ لطف اللّه المتقدّم ذكره في ترجمة جدّه الشيخ إبراهيم الميسي ، وكانت المدرسة الموصوفة منذ بنيت محطّا لرحال أكابر الفضلاء ، ومجمعا ومحتشدا لأعاظم العلماء والفقهاء كما سنشير إلى ذلك أيضا في ترجمة المولى محمّد زمان التبريزي . فبقى الآقا حسين المذكور هنالك مشغولا بالإفاضة ، والإرشاد غبّ استفاضته على حسب المراد من ميامن أنفاس كلّ أستاذ إلى أن جاء بمرور قليل من الدهر فائقا على سائر أساتيد علوم السرّ والجهر . ونقل من عجيب أمره أنّه كان يقول : مرّ علىّ في زمن تحصيلي في المدرسة شتاء