السيد محمد باقر الخوانساري
347
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
في العلوم . رفيع التدرّب في الرسوم . مالك أزمّة الحكومة بين الخلائق في زمانه ، وصاحب صدارة الأئمّة والعلماء في أوانه . مفوّضا إليه أمر النصب والعزل من أهل العلم والفضل ، ولقد فرّط في حقّه صاحب « الأمل » و « السلافة » حيث لم يحسنا حسب ما يستحقّه أوصافه ، وإن حمل ذلك فيهما على القصور لكون الغالب في إهمالاتهما مبنيّا عليّ عدم العثور . وأمّا صاحب « رياض العلماء » - عامله اللّه بما يرضاه - فقد ذكر من بعد الترجمة له قريبا ممّا الفقير أمضاه أنّه من نجل الأمير قوام الدين المعروف بمير بزرگ الوالي بمازندران ، وسلسلة سادات الخليفة الساكنين بمحلّة كلبار دار السلطنة أصفهان . وقد تقلّد هو الوزارة للسلطان شاه عبّاس الصفوي الماضي أيّام حياة والده المبرور ، وصدارته للسلطان المذكور . فكاناهما يجلسان في دار واحدة والناس يراجعون إليهما فيما كان له مدخل بذينك المنصبين ، وكان والده أيضا من الفضلاء المشاهير بل العلماء النحارير كما أنّ جدّه الأمجد أيضا كذلك . ثمّ إنّه قد بلغ في المنزلة عند السلطان المزبور إلى حيث جعله ختن نفسه من ابنته . فرزق له منها أولاد كثيرون كلّهم فضلاء أذكياء ، وعلماء أصفياء ، وكانت مدّة وزارته له خمس سنين تقريبا . ثمّ تقلّد الوزارة من بعده للسلطان شاه صفىّ الصفوي مدّة سنتين . فأخذه بجسارة صدرت منه في بعض المغازي ، وعزله من الوزارة ، وكحل جملة من أولاده ونفاه إلى أرض قم المحروسة . فاشتغل هناك بمطالعة الكتب والمراجعة إلى العلوم من الرأس إلى أن أشخصه منها ثانيا إلى أصفهان . فكان بها أيضا برهة في هذه المرّة . فارتحل منها إلى حجّ بيت اللّه الحرام . فتوفّى السلطان المذكور في خلال تلك الأحوال ، ورجع هو من سفره إلى أصفهان ، وذلك في أوائل دولة الشاه عبّاس الثاني فصار من عظماء مقرّبى حضرته ، وتولّى الوزارة له أيضا ثماني سنين وستّة أشهر آخر يوم منها أوّل يوم من أيّام آخرته .