السيد محمد باقر الخوانساري

333

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قران . ثمّ من بعده الشاه صفىّ الثاني أيضا سنين إلى أن انتهى الملك إلى ولده الشاه سليمان . فكانت النوبة له أيضا إلى أن توفّى ، فصارت خليفته الشاه سلطان حسين الّذى هو آخر الملوك الصفوية المتّصل دولتها بفتنة الأفاغنة المشهورة قريبا من أربعين سنة . وبالجملة فعلي ذلك كلّه أنّى يكون من الممكن عادة أن يجوز عاقل في أمثال هذه الأمم أن يكون رجل في أواخر مائة من المحسوبين في زمرة الفقهاء الموكول إليهم القضاء والفتيا في بلده . ثمّ بقي إلى أوايل ثالثة تلك المائة على صفة قابليّة التحديث ، وتمام المهارة في أفانين الفقه والحديث ، ولا ينقل هذه الكرامة البهيّة منه أحد ، ولا يتعرّض لشئ من تفاصيل هذه النسبة إليه معتمد ، وخصوصا إن فرض كون الرجل من أعاظم المجتهدين وأهل البيوتات المنتجبين ، وكان الناقل عنه أيضا في أرفع مقام من بيان درجاته ، وأدقّ أمعان إلى استكشاف رتباته ، ثمّ لا يزيد على صفته بالسيّد الفاضل الثقة المحدّث شيئا كتوصيفنا لأحد من الصلحاء في الظاهر البرآء من العلم واليقين ، ومتى إن فرض كون الرجل راجعا قهقرى العلم إلى أن صار من العوام في تلك الأعوام فكيف يمكن فرض خروجه بذلك عن مثل هذا النسب الفاخر الّذى هو له باعتقاد الموحّد حتّى يعزل أيضا عنه ، وينسى هو فيه بمرور الدهور ، وكرور العصور ، وليت هذا الموحّد تفكّر في طبقات أولئك الملوك فاقتصر على عدّ الرجل من علماء دولة من أواخرهم يقارب زمانه ، ولم يترفّع إلى أوائل أوائلهم ، ولم يشتبه من هو من علماء تلك الدولة في الحقيقة ، وهو صاحب العنوان المتقدّم بمن هو من علماء دولة أواسطهم ، وهو صاحب هذا العنوان . ثمّ يشتبه به هذا الثالث الّذى لم يكن هو من العلماء ، ولو كان فليس هو من الأواسط فكيف بمن هو من أوائلهم في شيء بمحض أن عرف منهم اشتراكا في الاسم أو النسبة أو قليل من الألقاب فلو كانت الشبهة آتية بمحض ذلك ، فلتكن المعاملة أيضا كذلك في ساير المشتركات من الرجال ، ولم يلزم المراجعة بعد إلى ساير مميّزات الرجال من الطبقات والفضائل والمصنّفات ، وقرائن الأحوال مضافا إلى أنّ السيادة في هذا المخبر