السيد محمد باقر الخوانساري

316

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

بابويه القمىّ صاحب « الفهرست » وغير أولئك ، وقد ذكره الأخيران في كتابتهما « المعالم » والفهرست » وبالغا في الثناء على تفسيره . فعن الأوّل منهما أنّه قال في ترجمة شيخى أبو الفتوح بن علىّ الرازي : له « روح الجنان » وروح الجنان في تفسير القرآن فارسىّ إلّا أنّه عجيب ، وشرح الشهاب وعن الثاني منهما أنّه قال بعد الترجمة : عالم واعظ مفسّر له تصانيف منها التفسير المسمّى ب « روض الجنان » وروض الجنان في تفسير القرآن عشرين مجلّدة ، و « روح الألباب » وروح الألباب في « شرح الشهاب » قرأتهما عليه . ثمّ إنّ في « المجالس » عقيب شطر واف من بيان محامد صفاته ومحاسن سماته ما يتحصّل منه هذا المعنى ، وبالجملة فماثر فضله ومساعيه الجميلة في تفسيره كتاب اللّه الكريم ، وابطاله شبه المخالفين ممّا لا يخفى على من لاحظ تفسيره المشهور ، ويظهر منه أنّه كان معاصرا لصاحب « الكشّاف » وقد بلغه بعض أبيات الكتاب دون أصله ، وتفسيره المذكور وإن كان فارسيّا إلّا أنّه في وثاقة التحرير ، وعذوبة التقرير ودقّة النظر من غير نظير ، وإنّما اقتبس من آثاره الإمام فخر الدين الرازي في « تفسيره الكبير » وبنى عليه بنيانه ، وإن أضاف إليه بعض تشكيكاته الواهية دفعا لتهمة الانتحال . إلى أن قال : وله أيضا تفسير آخر عربيّ قد أشار إليه في مفتتح تفسيره الفارسي إلّا أنّى لم أظفر بتمامه . وقد ذكر الشيخ عبد الجليل الرازي في بعض مصنّفاته أنّ للشيخ الإمام أبى الفتوح الرازي عشرين مجلّدا في التفسير تهوى إليها أفئدة العلماء النحارير ، والظاهر أنّ أكثر تلك المجلّدات من تفسيره العربي لأنّ الفارسي منه ينيف على مائة وعشرين ألف بيت يجمعها أربع مجلّدات أو ما يبلغ ضعف ذلك ، وأنّى هو من العشرين - وفّقنا اللّه تعالى على تحصيله والاستفادة منه بمنّه وجوده - وسمعت من بعض الثقات أنّ مرقده الشريف بأصبهان . انتهى ، وكأنّه لعدم عثوره على الكتاب كما يظهر من فحوى كلامه ابتلى بهذا التوجيه الخارج عن الصواب مع أنّ كون مجلّدات التفسير الفارسي بهذه العدّة ممّا قد صرّح به تلميذاه البصيران