السيد محمد باقر الخوانساري

308

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

في ملكيّة الصفات مدانيه كأنّه ما جبل إلّا بالرضا والتسليم ، وما أتى اللّه إلّا بقلب سليم - حفظه اللّه من آفات الدهور وحرسه من المكاره والشرور ومعطّلات الأمور - . ولد في سنة ثمانية ومأتين وألف [ ومات في سنة ثلاث وسبعين ومأتين وألف ] . أخذ العلم في مبادى أمره من جملة من فضلاء أصبهان . ثمّ انتقل إلى المشهدين الشريفين فقرأ فيهما أيضا على بعض أفاضلهما الأعيان كالمولى الأوحدي الشريف في الأصول ، وصاحب « الجواهر » المقدّم ذكره في الفقه المعمول . ثمّ عاود البلد ولازم ثانية الحال مجلس شيخه الأعظم ، واستاده الأفخم صاحب « الإشارات » إلى أن صار كمثله في المرور على أفكاره والعثور على أسراره ودقايق آثاره ، واشتغل أيضا في المعقول على المعلّم الرابع المتّفق بيته في جواره ، والمتّصل داره بداره إلى أن فاق على سائر فضلاء أعصاره . فلازم بيته لمكان الإفادة والإفضال ، وعرّض نفسه المعرض من كلّ زيادة وكمال . وله من المصنّفات شرح على « النافع » مبسوط لم يتم ، وكتاب في أصول الفقه كبير جامع لكلّ مهمّ سمّاه « جوامع الكلم » ورسالة في مسئلة العدالة ، وأخرى في أصالة الصحّة ، وثالثة في قاعدة لا ضرر ، ومقالات في غير ذلك ، وكتاب في العبادات بالفارسيّة ، ورسالة في مناسك الحجّ كتبها في هذه الأيّام ، وأجوبة مسائل شتّى دوّنت عنه في كلّ باب ، وإجازات كثيرة منه لجماعة من فضلاء الأصحاب - عامله اللّه بجزائه الأوفي وحسن الثواب ولا فرّق اللّه بيننا وبينه ، وأقرّ بما يشاء عينه وأتمّ زينه آمين ربّ العالمين - « 1 » .

--> ( 1 ) وقد توفى هذا السيد الجليل بأصبهان في حدود سنة ثلاث وسبعين ومأتين بعد الألف ، ودفن في جنب المسجد الجامع الجديد الذي بنى لأجل جنابه الجليل بعد ثلاثة أيام من زمن وفاته منه - رحمه اللّه - .