السيد محمد باقر الخوانساري
245
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
189 الشيخ أبو عمرو جميل بن عبد اللّه بن معمر بن صباح القضاعي الشاعر المشهور أحد عشّاق العرب صاحب بثينة وهو غلام . فلمّا كبر خطبها فردّ عنها . فقال الشعر فيها ، وكان يأتيها سرّا ومنزلها وادى القرى ، وديوانه مشهور فلا حاجة إلى ذكر شيء منه . ذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » وقال : قيل له : لو قرأت القرآن كان أعود عليك من الشعر . فقال : هذا أنس بن مالك أخبرني أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وآله قال : إنّ من الشعر لحكمة ، وقدم جميل مصر على عبد العزيز بن مروان ممتدحا له فأذن له ، وسمع مدائحه ، وأحسن جائزته ، وسأله عن حبّه بثينة . فذكر وجها فوعده في أمرها ، وأمره بالمقام ، وأمر له بمنزل ، وما يصلحه فما أقام هناك إلّا يسيرا حتّى مات هناك في سنة اثنتين وثمانين من الهجرة ، ولمّا حضرته الوفاة أنشد : بكر النعي وما كنى بجميل * وثوى بمصر ثواء غير قفول ولقد أجرّ البرد في وادى القرى * نشوان بين مزارع ونخيل قومي بثينة وأندبى بعويل * وأبكى خليلك دون كلّ خليل هذا . وقد ذكره السيّد الجزائري في كتاب « المقامات » فقال في ذيل ترجمة اسم الجليل من الأسماء الحسنى بتقريب ذكر المحبّة الصادقة وآثارها : توعّد الوالي من قبل عبد الملك بن مروان جميلا بالقتل على عشقه بثينة فمضى مستخفيا إلى الشام ، ونزل على سيّد من بنى عذره فأحسن مكانه وزيّن سبع بنات له رجاء أن يعلّق بواحدة فيزوّجه بها . فكن يرفعن الخباء إذا أقبل جميل فقطعن لذلك وأنشد : حلفت لكي ما تعلمينى صادقا * وللصدق خير في الأمور وانجح لتكليم يوم واحد من بثينة * ورؤيتها عندي ألذّ وأملح من الدهر لو أخلو بكنّ وإنّما * أعالج قلبا طامحا حيث يطمح يا عبد الجليل انظر إلى عشّاق المجاز كيف ثبّت أقدامهم على أرض المحبّة ، وأنت كلّ يوم في شأن تدعى عشق الخالق ، وأنت إلى المخلوقات أعشق أفلا تكون