السيد محمد باقر الخوانساري
219
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
والمستنبط له بعد دثوره ، فيحقّ ما حيرت نفسي لهذا الرجل تلميذا على بعد ما بيننا من المدّة . وأقول : قد كان المجريطى المذكور إلى ما بعد ثلاثمائة وخمسين أيضا فجابر بن حيّان هذا من الأقدمين وقال : بعض أفاضل هذه الصنعة في ديباجة السفر الأوّل من كتاب « المصباح » في علم المفتاح : واعلم أنّ الحكماء المتأخّرين من أهل هذه الصنعة أجمعوا على الأصول المتقدّمة ذكرها أيضا ، ولكنّهم افترقوا في شرح كلام القوم على أنحاء كثيرة فكلّ منهم تكلّم بكلام فتح عليه من الرموز ، ووضع الأسماء والكنايات مثل الأمير خالد بن زيد فإنّه أبدع في كتابه « الفردوس » ما لا يخفى على أهل التحصيل وله في المنثور كتب أخرى ، ومصنّفات عالية وقفنا عليها واستفدنا منها ، ومن بعده الأستاذ الكبير جابر بن حيّان - رحمه اللّه - فإنّه الأستاذ العظيم الشأن الّذى هو أستاد كلّ من وصل بعده إلى هذه الصناعة الكريمة لكنّه فرّق العلم في كتب كثيرة فمن اطّلع على كثير من كتبه ، وكان من أهل الفهم والإشراق . فإنّه يستفيد منه ما قسم له من أسباب الوصول . ثمّ من بعده الإمام مؤيّد الدين الطغرائى وأعلى كتبه « المصابيح ، والمفاتيح » والأستاذ الكبير العلّامة سلمة المجريطى ، وله كتب جليلة في هذه الصناعة ، وكذلك الأستاذ الكبير العارف الصادق محمّد بن أميل التميمي ، وأجلّ كتبه كتاب « مفتاح الحكمة العظمى » وكذلك الأستاذ الكبير صاحب المكتسب - رحمه اللّه - وإنّه أخفى اسمه ، ولم نقف له على ترجمة ، وقد شرحنا كتابه المكتسب في كتابنا نهاية الطلب ، وبيّنا مقاصده ولعلّه أوضح ما لم يوضح من تقدّمه وحذونا حذوه في « الايضاح ، والبيان » . وأمّا الأستاذ الكبير أبو الحسن علىّ بن موسى صاحب « الشذور » فقد شرحنا صدر كتابه في عدّة كتب لنا وشرحنا جميع ديوانه في كتابنا المسمّى « غاية السرور » في أربعة أجزاء . فمن تأمّلها بحسن نظر واعتبار فقد أدرك المعاني الغامضة المتعلّقة بعلم الحجر وعلم الميزان ، وهو أيضا أربعة أجزاء كبار ، وذكرنا فيه أجزاء كثيرة من العلم الطبيعي والإلهى على مقدّمات أصول القوم ، وشرحنا فيه كتاب بليناس في الأصنام السبعة ، وكتاب جابر في