السيد محمد باقر الخوانساري
203
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
مخاطبا إيّاه : اعلم واللّه أنّك نقصت اعتبارك ، وأذهبت وقارك ، وتحملت عارك ، وأججت نارك وعرفت بصفات خمس هي أخسّ الصفات وبها نالتك الفضيحة في الحياة ، وتنالك بعد الممات : أوّلها : نقص العقل . ثانيها : نقص الدين . ثالثها : عدم الوفاء . رابعها : عدم الحياء . خامسها : الحسد المتجاوز للحدّ ، وعلى كلّ واحد منها شواهد ودلائل لا تخفى على العالم بل ولا الجاهل . ثمّ ذكر من جملة شواهد نقص العقل أمورا ثالثها أنّك أتيت بالعجب حيث نسبت إلى بنى اميّة شخصا من أهل عراق العرب ، وقد علم الناس أنّ عراق العرب محلّ بنى العبّاس ، ومن كان فيه من بنى اميّة فرّوا منه ، ولم يبق منهم أحد ، ولم يعرف أحد من أهل العراق من أهل الصحارى والبلدان بهذا النسب ، وإنّما ذكر أنّهم صاروا فرقتين هربت إحداهما إلى بعض سواحل البحر ، والأخرى إلى الهند وألحقوا أنفسهم ببنى هاشم خوفا ، ولمّا كان للهند طريقان : أحدهما على البحر ، والآخر على البرّ فيحتمل واللّه أعلم أنّ البرّيّين ذهب منهم جمع على طريق نيشابور فبقوا فيها مختفين مدّة ، ثمّ ذهبوا إلى الهند فصاروا هنديّين نيشابوريّين . فجنابكم أقرب إلي هذا النسب ، والآثار تدلّ على ذلك فإنّ الأوائل ناصبوا من قرنوا مع الكتاب ، وخزنة الحكمة ، وفصل الخطاب ، وأنت لمّا لم تدرك الأئمّة طعنت بسهمك النوّاب ثمّ جناجية من أدنى القرى ، وأهلها من أفقر الناس . فكيف عرفت أصلهم ، وما ظهر اسم جناجية إلّا بظهور والدي حيث خرج منها إلي النجف واشتغل بتحصيل العلم وعرف بالصلاح والتقوى والفضيلة ، وكان الفضلاء والصلحاء يتزاحمون على الصلاة خلفه . والسيّد السند الواحد الأوحد واحد عصره وفريد دهره العابد الزاهد ، والراكع الساجد . العالم العامل ، والفاضل الكامل المرحوم المبرور مولانا السيّد هاشم - رحمه اللّه تعالى - قال في حقّه : من أراد أن ينظر إلى وجه من وجوه الجنّة فلينظر إلى وجه الشيخ خضر ، ولمّا حضرت السيّد الوفاة أوصى أن يقف على غسله وكانت الكرامات تنسب إليه ، وجميع العلماء مطّلعون على حاله ، ونسب إليه ملاقاة صاحب الأمر روحي له الفداء أو الخضر أو هما معا عليهما السّلام ، وأنّه فتحت له باب سيّد الشهداء