السيد محمد باقر الخوانساري
200
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
174 أستاذ الفقهاء الاجلة ، وشيخ مشايخ النجف والحلة . الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الحلى . الجناحى الأصل النجفي المسكن والخاتمة . كان - رحمة اللّه عليه - من أساتذة الفقه والكلام ، وجهابذة المعرفة بالأحكام . معروفا بالنبالة والاحكام . منقّحا لدروس شرايع الإسلام . مفرّعا لرءوس مسائل الحلال والحرام . مروّجا للمذهب الحقّ الاثني عشرى كما هو حقّه ، ومفرّجا عن كلّ ما أشكل في الإدراك البشرى ، وبيده رتقه وفتقه . مقدّما عند الخاص والعام . معظّما في عيون الأعاظم والحكام غيورا في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقورا عند هزاهز الدهر وهجوم أنحاء الغير . مطاعا للعرب والعجم في زمانه . مفوّقا في الدنيا والدين على سائر أمثاله وأقرانه . ظهر من غير بيت العلم فصار في بيداء حكومته علما مشهورا ومهر في نشر زيت الفقه إذ أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا . ولنعم ما أسفر نفسه عن وصف حاله وحسن ماله . فيما يقول : كنت جعيفرا ، فصرت جعفرا ثمّ الشيخ جعفر ثمّ شيخ العراق . ثمّ شيخ مشايخ المسلمين على الاطلاق . هذا . ومن صفاته المرضيّة أنّه - رحمه اللّه - كان شديد التواضع والخفض واللين وفاقد التجبر والكبر على المؤمنين مع ما فيه من الصولة والوقار والهيبة والاقتدار . فلم يكن يمتاز في ظاهر هيئته عن واحد الأعراب ، ويرتعد من كمال هيبته فرائص أولى الألباب ، كان أبيض الرأس واللحية في أزمنة مشيبه كبير الجثّة . رفيع الهمّة سمحا شجاعا . قويّا في دينه . بصيرا في أمره . كثير التشوّق إلى الأنكحة والطعام ، والتعلّق بأبواب الملوك والحكّام لأجل ما في ذلك من المصالح الدينية باعتقاده ، والمنافع اليقينيّة على اجتهاده ، وكان يرى استيفاء حقوق اللّه من أموال الخلائق على سبيل الخرق والقهر ، ويباشر أيضا صرف ذلك بمحض القبض إلى مستحقّيه الحاضرين من أهل الفاقة والفقر .