السيد محمد باقر الخوانساري

195

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

به في الغاية إلى أن استوفى أيّامه وأقبض الأجل المحتوم زمانه ، وذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحجّ في حدود سنة خمس عشرة بعد مائة وألف فرثاه سيّدنا المكرّم المشار إليه بهذه القصيدة الفاخرة الغراء : الدهر ينعى إلينا المجد والكرما * والعلم والحلم والأخلاق والشيما ينعى العفاف وينعى الفضل يندبه * ينعى الحياء وينعى العهد والذمما فليت بالدهر ممّا قد حكى بكما * أوليت عن ذاك في أسماعنا صمما ولا تطيق الجبال الصمّ داهية * دهياء دكّ لها الإسلام وانثلما وزلزلت أرض علم بعد ما انفطرت * سماء علم وماج البحر والتطما يا صبر هذا فراق بيننا ومتى * تطاق والدهر أو هي الركن فانهدما بشيخنا جعفر بحر بساحله * سفائن العلم مبذولا ومقتسما يا عين جودي فعين الجود غائرة * تبكى عليها العيون الساهرات دما من للحزين ينادى وهو منقطع * فيستغيث ويبكى المفرد العلما أين الّذى بسط الإحسان منبسطا * قد عمّ فيض نداه العرب والعجما أين الّذى فسّر الآيات محكمة * أين الّذى هذب الأحكام والحكما وباطل كان بالتحقيق يدمغه * كأنّه بقدوم يكسر الصنما للّه أيّامنا اللّاتى مضين لنا * إذ نحن من نوره نستكشف البهما كانت هي العمر مرّت وهي مسرعة * وهل سمعت بحي عمره انصرما وإخوة بصفاء الودّ رافقهم * فجمعهم بعده عقد قد انفصما ومسند زاده عزّا تمكنه * كخاتم فصّه جور الزمان رمى ظلّ الإشارات بعد الشيخ مبهمة * كما الشفاء عليل يشتكى السقما بات الصحاح سقيما منذ فارقه * عين الخليل أصيبت عينه بعما تبكى عليه عيون العلم تسعدها * شروحها وحواشيها وما رقما تمضى الليالي ولا تفنى مآثره * يبقى على صفحة الأيّام ما رسما