السيد محمد باقر الخوانساري
178
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
جعفر إلى جعفر ، ولم يتفق لهذا التوهّم متدبّر يكشفه ، وقد بان بحمد اللّه وجه الصواب ، واللّه الموفق . انتهى . وأقول : بل يمكن أن يصحّح رواية شاذان المذكور بطريق آخر أوقع في النفس لا يلزم منه إضمار محذور ، وهو أنّه ليس بمستبعد في العادة أن يكون طول عمر أبي عبد اللّه جعفر المروى عنه المتأصّل ذكره هنا إلى حيث أمكن معه رواية شاذان المشار إليه عنه أو إدراك أوائله أواخره لا أقلّ ، وخصوصا بعد قيام هذا الاحتمال في جهة الراوي أيضا ، ورواية المعاصر من أمثال هذه الجهة عن شيخ مشايخ أساتيد متعاصريه كثيرة لا بدع فيها ، وإن كنت أبيت إلّا إضمارا وتقديرا وحملا علي اشتباه في الألفاظ فليحتملها قريحتك السليمة ، وفطنتك المستقيمة بالنسبة إلي كلام من لا يلزم من نسبته شيء إليه محذور ويتمّ به أيضا المقصود على هذا التقدير ، وذلك أنّ الحموئي العامي صاحب « فرائد السمطين » ذكر فيه من جملة رواياته عن شيخنا الصدوق القمىّ - رحمه اللّه - رواية فيها نقل الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر الدوريستي الخبر عنه - رحمه اللّه - بلا واسطة من بعد أن عقّب ذكر اسمه بهذه الصورة بقوله : وعاش ثمان عشرة ومائة سنة محتملا إرجاع ضميره إلى المضاف كاحتماله إلى المضاف إليه الّذي هو جعفر ، ولكنّه لمّا كان في الاحتمال الأوّل من اللازم المستحيل في العادة ما ليس بوجه إلّا بتقدير وسائط كثيرين من البين ، وهو رواية الشيخ عبد اللّه المذكور المعاصر لابن إدريس كما قد عرفته عن الصدوق بلا واسطة مع أنّ جدّ جده جعفر المتقدّم لا يروى عنه إلّا بواسطة أبيه . فتعيّن الحمل على كون الجملة صفة للمضاف إليه المتّصل به ليكون المعنى حينئذ أنّ جعفر المذكور عاش كذا . فيتمّ به أيضا ما نحن بصدده من المقصود كما لا يخفى إلّا أنّ اللازم حينئذ أن نقول : بتوهّم وقع من المؤلّف أو النسّاخ في لفظة أبي عبد اللّه جعفر إلى عبد اللّه بن جعفر نظير ما التزمه الشيخ حسن بن الشهيد من التوهّم في الكلام ، ولا نأبى عنه أيضا بوجه كيف وهو أقرب إلى الأوهام وأبعد عن الشناعة والملام ، وليس يلزم معه التزام حذف واسطة في المقام كما لا يخفى على ذوى الأفهام . وأمّا الخطب بالنظر إلى روايته حينئذ عن الصدوق من غير واسطة أبيه فهو سهل