السيد محمد باقر الخوانساري
153
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الوالي محمّد بن سليمان ابن عمّ الرشيد فإنّ عمر بن عطاء العدوي الّذى هو من أسباط عمر بن الخطّاب ، ويدّعى العلم والفضائل هناك ، ونحن نريد استعلام حاله ، وإن أنت وافقتنا في المناظرة معه إذ ذاك فلنعم المطلوب . فقال بهلول : يا ويحكم إنّ الجدل مع الخاطى يجرءوه على عصيانه ، وربما يلقى بذلك أرباب البصيرة في الشبهات وليس في اللّه شكّ ، ولا في الحق تشبّه ، والتباس ، ولو أنّكم كنتم عرفاء بالحقّ لقنعتم بما أخذ تموه من أهله . قال : فلمّا يأست الجماعة منه وحضروا المجلس قصّوا علي ابن سليمان القصّة . فأمر بشخوصه . فلمّا قرب بهلول من البيت قام عمرو التمس من الوالي الإذن في مناظرته . فأذن له ثمّ لمّا ورود بهلول قال : السلام على من اتّبع الهدى ، وتجنّب الضلالة والغوى . فقال عمر : وعلى المسلمين السلام اجلس يا بهلول . فقال بهلول : ويح لك تأمرني بأمر ليس لك ، وتتقدّم فيه على من فضّله عليك ظاهرا ، وأنّ مثلك فيه مثل من تطفّل على مائدة ، ويريد أن يمنّ بها على غيره . فبهت ابن عطا ، ولم يتكلّم بعد . فقال له الأمير : كيف سكّت من البدو وأنت قد سألتني الرخصة في مخاصمته ؟ فقال : أيّها الأمير ولا تدع في ذلك من أمر اللّه أما قرأت في كلامه تبارك وتعالى « فبهت الّذى كفر واللّه لا يهدى القوم الظالمين » فأشار إليه الأمير بالجلوس ، وقال : إنّ المجلس منّي وأنا أذن لك . فدعى له بهلول وقال : عمّر اللّه مجلسك وأسبغ نعمه عليك ، وأوضع برهان الحقّ لديك . إلى آخر ما قال . ثمّ سأل عنه العدوي ترك الهزل في الجدال ، وجعلا يتساءلون علي الجدّ . فكان من جملة ما سأل عنه العدوي أن قال له : أخبرني يا بهلول عن حقيقة الإيمان إن كنت من أهله فقال : قال مولانا الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : الإيمان عقد بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان . فقال العدوي : ومن مقالتك هذه أستفيد إن لم يكن في زمان من ذكرته صادق سواه . فقال : نعم ، ويجري على جدّك عمر أيضا مثل ذلك حيث سمّى صاحبه بالصدّيق مع أنّ اللّه تعالى يقول « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ » ورسوله أيضا قال لبعض أصحابه إذا فعلت الخير كنت صدّيقا ثمّ جعل العدوي يثب معه من غصن إلى غصن .